الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٣
و كما أن كل استكمال يقع في الطبيعة يلزمه حصول أمر و زوال أمر دونه كما أن استكمال النطفة بالصورة الحيوانية يلزمه بطلان الصورة النطفية فكذلك استكمال الصور الحيوانية الحسية- بصورة أخروية مثالية أو عقلية يلزمه انخلاع هذه الصورة و انتزاع الروح عن هذا الهيكل الطبيعي و الحرارة الغريزية التي هي عند المحققين جوهر سماوي بيد ملك من ملائكة الله النازعة للأرواح الناقلة إياها من نشأة إلى نشأة ليست شأنها بالذات نفس الإذابة و التحليل و إفناء الرطوبات إلى أن يقع الموت و إلا لم يكن أفاضها سبحانه و لم يسلطها على البدن و لا يرضى سبحانه بموت أحد سيما الإنسان إلا لأجل حياة أخرى مستأنفة في عالم المعاد و ستعلم أن نفوس الحيوان بل النبات أيضا منتقلة إلى ذلك العالم بل فعل تلك الحرارة [١] بالذات- تعديل المزاج و تحويل البدن و تحريك مواده بالتسخين إلى مزاج حار يناسب الخفة و اللطافة لأن يبدل مركب النفس و يسوى له مركبا ذلولا برزخيا مطيعا للراكب غير جموح لعدم تركبه من الأضداد فيميل تارة إلى جانب و أخرى إلى جانب آخر فهذا التبديل في المراكب يهيىء النفس للخروج و الهجرة إلى الله من هذه الدار فالموت طبيعي بهذا المعنى لا كما قالته الأطباء و غيرهم من الطبيعيين إن ذلك لنفاد الرطوبة و وقوف القوة كما مر ذكره.
فإذن جميع أقسام الموت و الفساد و انفساخ الصور و نحو ذلك مما يقع بالطبع لا بالقسر أو الاتفاق سببه ما ذكرناه فإذن لا شر و لا ضير في أن يصير صورة أدون فداء للصورة الأشرف و لا أن يكون نوع أنزل و أنقص غذاء للنوع الأكمل الأعلى كما يصير العناصر غذاء المركبات و هي غذاء للنبات و الحيوان و الجميع أغذية للإنسان و بذلك يتم له الشرف و الفضل و له الاستعداد و التهيؤ للركوب و السفر إلى المحل الأنور و لنرجع إلى نمط آخر من الكلام في شرح أنواع من الخيرات و الشرور النسبية المؤدية إلى الخير الأعظم- على محاذاة ما في بعض كتب السابقين
[١] لا يخفى أنه وجه شعري غير برهاني، ط مد