الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
كالصدقة و الدرة المودعة فيها آدم و أولاده ثم علم الله أصناف حاجاتهم فقال
: يا آدم- لا أحوجك إلى شيء غير هذه الأرض التي هي لك كالأم
قال أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا الآية وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ*
: يا عبدي إن أعز الأشياء عندك الذهب و الفضة و لو أني خلقت الأرض منهما هل كان يحصل منها هذه المنافع ثم إني جعلت هذه الأشياء لأجلك في الدنيا مع أنها سجن لك فكيف الحال في الجنة
الفصل (١٥) في بدائع صنع الله في الأجرام الفلكية و الأنوار الكوكبية
فإذا علمت أنموذجا من منافع الأرض فارفع الآن رأسك إلى السماء و انظر و تفكر في كيفية خلق السماوات و في كواكبها و في دورانها على نسق و انتظام و في طلوعها و غروبها و اختلاف مشارقها و مغاربها و دئوب شمسها و قمرها و مشتريها و زحلها في الحركة على الدوام و سعيها في عشق الله و طلب لقائه من غير فتور و لا تقصير و لا تغيير في المسير بل يجري جميعها في منازل مقدرة بحساب مضبوط و كتاب مرقوم و أجل [١] معلوم كما قال وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ لا يزيد على ذلك و لا ينقص إلى أن يطويها الله [٢] طي السجل للكتب.
فتدبر أيها العارف عدد كواكبها و كثرة دراريها و اختلاف ألوانها ثم انظر كيفية أشكالها مع أن ألوانها ليست من جنس هذه الألوان المستحيلة الفاسدة و أشكالها أرفع نمطا
[١] لأن كل شيء يدخل في الوجود بسبعة بعلم و مشية و قضاء و قدر و كتاب و إذن و أجل كما في الحديث و المراد بالكتاب صورته المثالية القدرية، س قده
[٢] هذا في السلسلة الطولية بحسب توجه الأشياء إلى الباطن و ليس في وقت موقوت زماني- إذ الزمان أيضا مطوي فالمتحركات غير المتناهية تصل في أوقات غير متناهية إلى غايات غير متناهية و يطوي الكل في غاية الغايات، س قده