الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٨
الفصل (٢) في مباحث الخير و الشر
إن الخير ما يتشوقه كل شيء و يتوخاه و يتم به قسطه من الكمال الممكن في حقه- و يكون كل ذات مولية وجد القصد إلى شطره في ضروريات وجودها و أوائل فطرتها و في مكملات حقيقتها و متممات صفاتها و أفعالها و ثواني فضائلها و لواحقها فالخير المطلق الذي يتشوقه كل الأشياء و يتم به أو بما يفيض منه ذواتها و كمالات ذواتها هو القيوم الواجب بالذات جل ذكره لأنه وجود مطلق لا نقص فيه و نور محض و بهاء محض و تام و فوق التمام فيعشقه و يتشوقه كل ممكن بطباع إمكانه و كل موجود دونه بطباع نقصانه فيخضع له كل معلول بقوام معلوليته و فقره فكل ما سواه لا يخلو من شوب نقص و فقر فلم يكن شيء مع المعلولات خيرا محضا من كل جهة بل فيه شوب شرية بقدر نقصان درجته عن درجة الخير المطلق الذي لا ينتهي خيريته إلى حد و لا يكون فوقه غاية و للشر معنى آخر هو المصطلح عليه [١] و هو فقد ذات الشيء أو فقد كمال من الكمالات التي يخصه من حيث هو ذلك الشيء بعينه- و الشر على كلا المعنيين أمر عدمي و إن كان له حصول في بعض كحصول الأعدام و الإمكانات للأشياء ضربا من الحصول في طرف الاتصاف و لأجل ذلك قالت الحكماء إن الشر لا ذات له بل هو أمر عدمي إما عدم ذات أو عدم كمال ذات و الدليل عليه [٢] أنه لو كان أمرا
[١] إذ لو عدوا النقصان الذي هو الإمكان الذاتي اللازم لماهية كل معلول شرا مصطلحا- لما عدوا العقول بل الأفلاك خيرات محضة عند تخميس الأقسام في دفع شبهة الثنوية نظرا إلى أن لا عدم واقعي مقابل لها فالشر إنما هو في عالم العناصر و سيأتي ذكر هذا الاصطلاح هناك أيضا، س قده
[٢] رغما لأنوف الطائفة المجادلة كالإمام الرازي و أترابه حيث قال الحكماء لم يبرهنوا هذه المسألة أعني أن الوجود مطلقا خير و الشر عدم بل قنعوا بأمثلة جزئية- ثم إن هذا الدليل قد سبق العلامة الشيرازي في شرح حكمة الإشراق على المصنف في إقامته- و هو دليل جيد خفيف المئونة فارتضاه المصنف، س قده