الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١
إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فقوله نور إشارة إلى مرتبة [١] العقل القرآني- البسيط المسمى بالقلم الإلهي و قوله كتاب إشارة إلى مرتبة العلم التفصيلي المثبت- في اللوح المحفوظ و للإشارة إلى هاتين المرتبتين قوله تعالى وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ فالحكمة للقرآن و التفصيل للكتاب و قال [٢] أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها.
و من أسمائه الحكمة
و هي أفضل علم بأفضل معلوم [٣] فلا حكيم بالحقيقة إلا الله [٤] و لهذا قيل إنها موهبة ربانية لا تحصل بسعي و اكتساب و لا يوصف بها إلا
[١] هذا في التكويني الآفاقي و الأنفسي و أما في التدويني فالحكمة إشارة إلى كون جميع القرآن في الفاتحة بل في الحروف المقطعة الأربع عشر النورانية بل في باء البسملة بل في نقطة تحت الباء كما مر و فصل الخطاب إلى مقام الكثرة و أن لكل سورة بل آية مدلول غير مدلول الأخرى، س قده
[٢] هذا في التكويني الأنفسي أظهر منه في التدويني و لكن إطلاق الآية يشمل الكل فإن الناس كانوا أمواتا فأحياهم بإرسال النبي و تكميل الولي و إنزال القرآن و استرشادهم بنوره، س قده
[٣] كذا في إلهيات الشفاء و غيرها أما أنها أفضل العلوم فلأنها علم يقيني- لا تقليد فيه أصلا بخلاف الباقي إذ لا يخلو منه و لا أقل في التصديق بوجودات موضوعاتها المبينة في الحكمة و لهذا فلها الرئاسة العامة و المخدومية المطلقة و لأن فضيلة العلم إما بفضيلة موضوعه أو بشرافة غايته أو بوثاقة مباديه و الكل متحقق في هذا العلم أما الموضوع فهو الوجود المطلق الذي هو خير محض و موضوعات مسائله هي الحق جل جلاله و صفاته و أفعاله و ملائكته المقربون و غير ذلك من أعانهم الموجودات و أما غايته فهي صيرورة الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني و الفوز بالسعادات الحقيقية و أما مباديه فهي البراهين المعطية لليقين الدائم و أما أن معلومها أفضل المعلومات فقد علمت أن المعلوم بها ما هو بخلاف معلومات غيرها فإنها أعراض من سنخ الحركات أو الكميات و الكيفيات أو ما يجري مجراها، س قده
[٤] إذا اعتبر أفضل مراتب العلم الحضوري و لهذا أي لأن أتم أنحاء العلم الحضوري مخصوص به قيل إنها موهبة، س قده