الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦
و تجشم اقتناص مستأنف لبقاء المعارفة و المناسبة بين المدرك و الحافظ و القابل و الفاعل و المستفيض و المفيض بخلاف ما إذا بطلت صقالتها و انكدرت تارة أخرى بغشاوة مادية و ظلمة طبيعية فيحتاج إلى استيناف اكتساب و تعمل لإزالة الحجاب و حصول المناسبة و بالجملة فقد ثبت وجود جوهر عقلي انحفظت فيه المعقولات كلها و هو المطلوب.
تكميل انحلالي لشك إعضالي
إن في هذا المنهج شكا [١] من جهة السهو و النسيان قد استصعبه المناظرون حتى أنه نقل عن بعض تلامذة المحقق الطوسي أنه لم يقدر على حله و لم يأت بمشبع من الكلام في دفعه قال العلامة الحلي في شرح تجريد العقائد في مطابقة الأحكام الذهنية الصادقة لما في نفس الأمر بهذه العبارة و قد كان في بعض أوقات استفادتي منه ره جرت هذه النكتة و سألته عن معنى قولهم إن الصادق في الأحكام الذهنية هو اعتبار مطابقتها- لما في نفس الأمر و المعقول في نفس الأمر إما الثبوت الذهني أو الخارجي و قد منع كل منهما- فقال ره المراد بنفس الأمر هو العقل الفعال فكل صورة أو حكم ثابت في الذهن- يطابق الصور المنتقشة في العقل الفعال فهو صادق و إلا فهو كاذب فأوردت عليه أن الحكماء يلزمهم العقول بانتقاش الصور الكاذبة في العقل الفعال لأنهم استدلوا على ثبوته بالفرق بين السهو و النسيان فإن السهو هو زوال الصورة المعقولة عن الجوهر العاقل و ارتسامها في الحافظة لها و النسيان هو زوالها عنهما و هذا يتأتى في الصور المحسوسة أما المعقولة فإن سبب النسيان [٢] هو زوال الاستعداد بزوال المفيد للعلم في باب التصورات و التصديقات و هاتان الحالتان قد تعرضان في الأحكام الكاذبة فلم
[١] من جهة السهو و النسيان و في العبارة إيماء لطيف، س قدس سره
[٢] تلخيصه أن الفرق بينهما بهذا الوجه يتم في الصور المحسوسة و أما المعقولة فلا- إذ بناؤه على كون العقل الفعال خزانة للعاقلة و هذا مؤد إلى كون الكواذب فيه لوجود حالتي السهو و النسيان فيها بالنسبة إلى الكواذب الكلية، س قدس سره