الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
عليه الوجود في النظام الأتم و الخير الأعظم و علة لذاته للخير و الكمال بحسب أقصى ما يمكن و راضيا به على النحو المذكور و هذه المعاني الثلاثة التي يجمعها معنى العناية من العلم و العلية و الرضا كلها عين ذاته بمعنى أن ذاته عين العلم بنظام الخير و عين السبب التام له و عين الرضا به و هو المشية الأزلية [١] فذاته بذاته صورة بنظام الخير على وجه أعلى و أشرف لأنه الوجود الحق الذي لا غاية له و لا حد في الكمال وراءه فإذا كان كذلك فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في النظام و الأتم بحسب الإمكان فيفيض عنه ما يعقله نظاما و خيرا على الوجه المذكور الذي عقله فيضانا و صدورا متأديا إلى غاية النظام و صورة التمام على أتم تأدية.
فهذا هو معنى العناية الخالية عن الشين و النقص و من اعتقد غير هذا من القائلين بالاتفاق المنسوب إلى بعض القدماء و القائلين بالإرادة الخالية عن الحكمة- و العناية المنسوبة إلى الشيخ الأشعري و القائلين بالفرض السفلي العائد إلى الخلق فقد ضلوا ضلالا بعيدا حيث جهلوا تنزيه الله تعالى و توحيده و ما قدروا الله حق قدره
[١] قد عرفت الكلام في المشية الأزلية و إرجاع الرضا إلى خصوصية السببية- و هو كونه بحيث يلائمه مسبباته أقرب إلى الاعتبار من تفسيره بالإرادة التي أرجعها سابقا إلى العلم بالنظام الأحسن كما لا يخفى، ط مد ظله