الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧١
في اشتماله على أجزاء مترتبة بعضها طبيعية على مراتبها و بعضها نفسانية على درجاتها و بعضها عقلية على طبقاتها و كما أنها مترتبة في الذوات و الجواهر بالشرف و الفضيلة- بعضها أشرف و أفضل و بعضها أدون و أخس فكذلك مترتبة في اللذة و البهجة فلذة بعضها عقلية و بعضها حيوانية خيالية و بعضها حيوانية حسية و بعضها من باب الميل الطبيعي- فمحبوبات الجواهر متفننة إلا أنها مترتبة فأدناها ما للطبائع السارية في الأجسام و أعلاها ما للملائكة المقربين و العشاق الإلهيين في ملاحظتهم لأنوار جمال الله و جلاله و قد أقمنا البراهين على تجدد الطبائع الجسمية و حركاتها الجوهرية و أن جميع هذه الطبائع متحركة نحو المبدإ الأعلى مرتقية من مهبط الجسمية إلى العالم العقلي و المنزل العلوي على التدريج كالإنسان الذي يتدرج في حركته الجوهرية من أدون المنازل إلى أعلاها- و من حد النطفة إلى حد العقل الكامل في مدة العمر و للعالم عمر طبيعي كما للإنسان و عمره الطبيعي على نحو من خمسين ألف سنة [١] كما نطق به التنزيل من قوله تعالى تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
الفصل (٢٠) في ذكر عشق الظرفاء و الفتيان للأوجه الحسان
اعلم أنه اختلف آراء الحكماء في هذا العشق
و ماهيته و أنه حسن أو قبيح محمود أو مذموم-
فمنهم من ذمه و ذكر أنه رذيلة
و ذكر مساويه و قال إنه من فعل البطالين و المعطلين
[١] قد كتبنا قبيل ذلك وجه العدد إلا أنه لما كشفنا لك جلية الحال عرفت البتة أن المراد نوع هذا العدد أو نقول بعد انقضاء هذه المدة التي لكل دورة و كورة و الرجوع جزعا من رأس لأن السماء ذات الرجع و الأرض ذات الصدع لما حصل تغير تام في الأوضاع و لوازمها و المركبات و عوارضها و في الآداب و القوانين أكثر مما يرى في الأوقات و الأحانين كان كأنه عالم آخر لكن الكل بمقتضى توحيد الأفعال و أنه هو الذي في السماء إله و في الأرض إله و في العائرين إله و في الغابرين إله واحدة و ما أمرنا إلا واحدة، س قده