الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
عالم الأفلاك و ما فيها و ما فوقها أصلا بل إنما توجد تحت السماء و في عالم الكون و الفساد- و مادة الكائنات العنصرية.
و التي يقع فيها من أنواع الشرور قليلة بالنسبة إلى الخيرات الواقعة فيها و منشأ ذلك الوقوع [١] هو قبولها للتضاد الموجب للكون و الفساد فإنه لو لا التضاد ما صح حدوث الحادثات التي بسبب الاستحالات الباعثة للاستعدادات فما صح وجود نفوس غير متناهية و أشخاص كذلك و النفوس لا تحصل إلا عند حصول الأبدان و استعدادات مادتها لتعلق النفس بها و ذلك لا يحصل إلا بتفاعل الكيفيات المتضادة فالتضاد الحاصل [٢] في هذا العالم سبب دوام الفيض فيكون خيرا بالنسبة إلى النظام الكلي و شرا بالنسبة إلى الأشخاص الجزئية على أن التضاد الذي هو سبب الكون و الفساد ليس بجعل جاعل لأن كون الكيفيات كالحرارة و الرطوبة و اليبوسة و أشباهها متضادة إنما هو من لوازم ماهياتها- بحسب وجودها الخارجي المادي و إن لم يكن من لوازم وجودها العقلي كما وقعت الإشارة إليه و لوازم الوجودات كلوازم الماهيات غير مجعولة بالذات فالمجعول بالذات في هذه الأنواع نفس وجوداتها لا نقائصها و نقصاناتها الذاتية كما مر ذكره و قبولها للتضاد من النقائص اللازمة لذاتها لا بجعل جاعل و كما لا يمكن أن يجعل الفاعل و الأشكال الكرية
[١] هذا توجيه لسبب وقوع الشر على مسلك القوم من القول بالكون و الفساد و الخلع و اللبس و أما على مسلكه قدس سره من الحركة الجوهرية و اللبس بعد اللبس فلا شر في تبدل جوهر من جوهر لأن الصورة اللاحقة لا تفقد شيئا من كمال السابقة سواء كانت في طولها كتبدل الصورة الحيوانية- من الصورة الإنسانية أو في عرضها كتبدل صورة عنصرية من أخرى و إنما الشر في فقدان حد من الحركة أو مرتبة منها بقياسه إلى المادة المتحركة و فقدان الحد أو المرتبة من لوازم الانتقال غير المجعولة و أما الأعراض فهي موجودة بوجود الجواهر تابعة لها في حركتها- و الكلام في الشر الطاري من انعدامها قريب مما قلنا في الجوهر، ط مد
[٢] تقدمه بيان لما سيأتي في الفصل التالي من دخول الشر في القضاء الإلهي بالعرض- و قد بين ذلك بوجهين أحدهما أن هذه الشرور و إن شئت فقل أسبابها سبب لدوام الفيض- فهي من الخيرات بالنسبة إلى النظام الكلي و إن كانت شرورا بالقياس إلى الأشخاص الجزئية- و ثانيهما أنها لوازم ضرورية غير مجعولة للخيرات الموجودة فهي داخلة في القضاء بالعرض، ط مد