الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨
لم يكن الاقتران بينهما من برهان ذي وسط لمي أو من تحدس أو حس أو تجربة أو غير ذلك فيكون الحكم منا باقترانهما غير قاطع فهو شك أو وهم و ربما كان الواقع بخلافه فيكون حكما كاذبا و أما إذا اقترن الموضوع بالمحمول في العقل [١] الفعال فيكون اقتران أحدهما بالآخر اقترانا مؤكدا ضروريا حاصلا من أسباب وجودهما على هذا الوجه- كاقتران أحدهما بالآخر في ظرف الخارج و ليس مصداق الحكم إلا عبارة عن اقتران الموضوع بالمحمول [٢] أو اتحادهما في نحو من الوجود في الواقع.
و أما ثانيا فلأن التصور و التصديق كما تقرر و تبين في مقامه إنما هما نوعان- من العلم الانطباعي الحادث في الفطرة الثانية فأما علوم المبادي العالية و علم الحق الأول جل ذكره فليس شيء منهما تصورا و لا تصديقا [٣] فإن علوم المبادي كلها
[١] ظاهره أنه نسب إلى الفاضل الدواني أنه نفي العام و الحال أنه نفي الاقتران الخاص المؤكد الضروري في الكواذب كما صرح أن شأن العقل مع الصوادق الحفظ و التصديق- لكن مراد المصنف ره أن نفي الخاص مطلق أيضا لأن هذا الإذعان و الحكم الضروري في المذعن الكاذب و الجاهل جهلا مركبا من هناك من حيث إن هذا وجود جمعي و وجوب غيري- و وجود كلي تجردي و الضرورة و البت و النورية من هناك و بالجملة في هذا الاعتراض تلميح إلى التحقيق الذي سيشير إليه في الحل بعيد ذلك، س قدس سره
[٢] فيه منع ظاهر فلا نسلم أن كل اقتران يلازم الاتحاد في الوجود فإن الاقتران يمكن أن يتحقق بين وجود في نفسه مع مثله لكن الاتحاد لا يتحقق إلا مع وجود لغيره، ط مد ظله
[٣] هو حق و قد أوضحناه في حواشي العاقل و المعقول من الكتاب لكنه اعتراض على أصل دعوى مطابقة القضايا الصادقة للعلوم المنتقشة في جوهر العقل الفعال لا على جواب المحقق الدواني فقط و الجواب أن العلم الحصولي الذي تتضمنه القضايا المعقولة من تصور و تصديق- لا يأبى الانطباق على ما عند العقل من العلم الحضوري في ذلك كما لا يأبى الانطباق على متن الخارج و كان المصنف ره أراد بذلك الاعتراض على ظاهر كلامهم من تسليم كون علوم العقل حصولية لقصرهم العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه و إلا فهو أجل من أن يخفى عليه صحة انطباق العلم الحصولي على الحضوري، ط مد ظله