الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥
وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى أن يرى المحسوس بغير الحس محسوسا بعين الخيال- فيرى الغيب شهادة في حقه و هذا مما تواتر نقله و تكاثر وقوعه و مما اتفقت روايته من هذه الآية
أن رسول الله ص: خرج يوما و بيده كتابان مطويان قابض بكل يد على كتاب فسأل أصحابه أ تدرون ما هذان الكتابان فأخبرهم بأن في الكتاب الذي بيده اليمنى أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من أول من خلقه الله إلى يوم القيامة و في الكتاب الآخر الذي بيده اليسرى أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من أول من خلقه الله إلى يوم القيامة الحديث
. فمن هاهنا مع ما تقدم من كيفية نزول الوحي و الكتاب على الأنبياء ع يعلم الفرق بين كتابة الله و كتابة المخلوق إذ لو حاول المخلوق أن يكتب هذه الأسماء على ما هي عليه في ذينك الكتابين لم يقدر عليها و لا يمكن أيضا إذ ما قام بذلك و لم يف به كل ورق في العالم و من هذا القبيل كتاب الجفر و الجامعة الموجود عند الأئمة الطاهرين من أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين قد ورثه خلف عن سلف إلى زمان ظهور المهدي ع و ذلك لأن فيه كل حلال و حرام و كل شيء يحدث إلى يوم القيامة و كلما يحتاج إليه الإنسان حتى الأرش في الخدش.
و مما حكي أيضا في هذا الباب عن بعض البله من أهل الحاج أنه لقي رجلا و هو يطوف طواف الوداع فأخذ ذلك الرجل يمازح هذا الأبله هل أخذت براءتك من النار- فقال الأبله و هل أخذ الناس ذلك قال له نعم فبكى ذلك الأبله و دخل الحجر و تعلق بأستار الكعبة و جعل يبكي و يطلب من الله أن يعطيه كتابه عتقه من النار فجعل الناس و أصحابه يلومونه و يعرفونه أن فلانا مزح معك و هو لا يصدقهم و كان مستمرا على حاله فبينا هو كذلك إذ سقطت عليه ورقة من الجو من جهة الميزاب فيها مكتوب عتقه من النار فسر بها و أوقف الناس عليها و كان من آية ذلك الكتاب أنه يقرأ في كل ناحية على السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه آية من عند الله و الحكايات و الآثار في هذا الباب كثيرة ذكرها يؤدي إلى الإطناب.
فإن قلت لو كان الفرق بين كتابة الخالق و كتابة المخلوق ما أشرت إليه آنفا من