الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧
و البيت و الأثاث وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ- وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ.
و منها نشو النباتات المتنوعة
وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ فاختلاف ألوانها آية و رحمة و اختلاف روائحها هداية و لطف فمنها قوت البشر و منها قوت البهائم- كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ ... مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ*.
و منها الطعام و الإدام
و منها الدواء-
و منها الفواكه
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ- وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
و منها الكسوة للإنسان
نباتية كالقطن و الكتان- و حيوانية كالشعر و الصوف و الإبريسم و الجلود
و منها الأحجار المختلفة لونا و صفاء
وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ فبعضها للزينة و بعضها للأبنية فانظر إلى الحجر الذي يستخرج منه النار مع كثرته و انظر إلى الياقوت الأحمر مع عزته ثم انظر إلى كثرة النفع بذلك الحقير- و قلة النفع بذلك الخطير.
و منها ما أودع فيها من المعادن الشريفة
كالذهب و الفضة ثم تأمل أن البشر استنبطوا- الحرف الدقيقة و الصنائع الجليلة و استخرجوا السمك من قعر البحر و استنزلوا الطير من أوج الهواء لكن عجزوا عن اتخاذ الذهب و الفضة و الحكمة فيه أن معظم فائدتهما يرجع إلى الثمنية و هذه الفائدة لا تحصل إلا عند العزة و الندرة و القدرة على اتخاذهما تبطل الحكمة- فلذلك ضرب الله دونهما بابا مسدودا و لهذا اشتهر في الألسنة أن من طلب المال بالكيميا أفلس.
و منها أن لها طبع الكرم و السماحة
تأخذ حبة واحدة و ترد سبعمائة كما ذكر في القرآن.
و اختلفوا من طريق النقل في أن السماء أفضل من الأرض أم الأرض من السماء