الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
فإن نقصان الجسم عن درجة الواجب أكثر من نقصان النفس و نقصان الحس عن درجة العقل الأول أكثر من نقصان الخيال فلو كان النقصان في جميع الممكنات متشابها كانت الأنواع كلها نوعا واحدا و ماهياتها ماهية واحدة و كما أن ماهيات الأنواع بحقائقها متفاوتة فكذلك هويات الأشخاص التي تحت نوع واحد متفاوتة.
و بالجملة الإبداع يوجب نقصان المبدع عن المبدع و إلا لم يكن أحدهما بكونه مبدعا و الآخر مبدعا أولى من العكس فإذن من الضرورة أن لا يكون ممكن ما خاليا عن نقص و قصور و من الضرورة أن يكون النقص في عالم النفوس أكثر منه في عالم العقول- و في عالم الطبائع أكثر و أوفر مما في عالم النفوس و في عالم العناصر أكثر و أشد مما في عالم الأفلاك و هكذا إلى أن ينتهي إلى مادة مشتركة لا خيرية فيها إلا القوة و الاستعداد لقبول الأشياء و ستعلم أنها و إن بلغت إلى نهاية الخسة و الشرية في ذاتها لكنها وسيلة لحدوث الخيرات كلها و أن الوجود بسببها يعود و يرجع إلى الكمال بعد النقص- و إلى الشرف من الخسة و إلى الصعود من الهبوط و هذه المادة كما أنها قابلة للصورة قابلة للعدم و لا يمكن لها أن يقبل الصور كلها و لا يقبل أعدامها و مقابلاتها.
فإذن نقول إن الشرور التي هي من باب الأعدام و النقصانات و القصورات في الجبلة فليس ثبوتها لأن فاعلا يفعلها بل لأن الفاعل لم يفعلها و هي التي ليست خيرا بالقياس إلى شيء آخر و أما الشرور التي تلحق بأشياء هي في نفسها خيرات و بالقياس إلى بعض الأشياء شرور كوجود النار و الماء و السيف و السنان و السبع و الحية و غيرها من الذوات و كوجود الغضب و الشهوة و الجربزة و الشيطنة و غيرها من الصفات و كوجود الضرب و الطعن و القتل و غير ذلك من الأفعال فإنما هي من سببين سبب من جهة المادة لأنها قابلة للصورة و العدم و كان ممتنعا أن لا تكون قابلة للمتقابلات و سبب من جهة الفاعل لأنه وجب أن يفعل فعله الخاص إذا لاقى في مادة لفعله.
و استحالة أن يكون للقوى الفعالة لذواتها أفعال متضادة أو يكون قد حصل وجودها و هي لا تفعل فعلها فمن المحال أن تفعل النار الأغراض المقصودة منها و لا تحرق بدن إنسان لاقته أو أن يفعل السيف الأغراض التي لأجلها و لا يقطع عضو إنسان إذا ضرب