الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦
و نقيض لا شيء من الحجر بإنسان هو ليس لا شيء من الحجر بإنسان لكن لو صدق هذا السلب الاستغراقي المستوعب للجميع فيلزمه الإيجاب في البعض و لأجل ذلك حكم الميزانيون بأن نقيض الإيجاب الكلي [١] سلب جزئي و نقيض السلب الكلي إيجاب جزئي
أصل آخر
لما تذكرت أن لمفهوم واحد نقيضا من طريق حمل هو هو و نقيض من طريق حمل ذو هو فاستيقن أن المتناقضين من طريق حمل الاشتقاق كما استحال اجتماعهما بحسب الجمل الاشتقاقي في موضوع واحد فكذلك يستحيل صدقهما مواطاة على موضوع واحد- فلا يصح أن يحمل الحركة و اللاحركة على شيء واحد و أما المتناقضان على نحو الحمل التواطي فإنما المستحيل اجتماعهما من حيث المفهوم بحمل على في موضوع واحد و هو حمل هو هو لا اجتماعهما من حيث التحقق و الوجود في موضوع بعينه فإن ذلك غير ممتنع فالسواد مثلا يوجد مع الحركة في موضوع واحد و كل منهما نقيض الآخر بالمعنى الذي مر ذكره فقد اجتمع النقيضان في موضوع واحد و السر في ذلك أن السواد ليس نقيض الحركة بالذات بل فرد لما هو نقيضه بالعرض بحسب حمل التواطي و كذا الحركة بالقياس إلى السواد فالسواد و اللاسواد نقيضان مواطاة و كذا اشتقاقا أعني ذا السواد و لا ذا السواد [٢] و أما ذو السواد و ذو اللاسواد فلا تناقض بينهما إذ الموضوع إذا
[١] و ذلك لكذب الكليتين معا عند كون الموضوع أعم كقولنا كل حيوان إنسان و لا شيء من الحيوان بإنسان و صدق الجزئيتين معا عنده كقولنا بعض الحيوان إنسان و بعض الحيوان ليس بإنسان، ط مد
[٢] يتراءى أنه ينبغي أن يقال أعني ذا السواد و ذا اللاسواد و قد نفاه صريحا مع أنه المناسب لأن المتناقضين اشتقاقا ليس إلا أن يكون المحل الذي هو ذو السواد مثلا ذا اللاسواد- و إذا نسب السواد إلى المحل بكلمة في لم ينسب اللاسواد إليه بها فنقول مراده كما يشير إليه بقوله نعم إلخ أنهما نقيضان اشتقاقا أيضا بأن يكون المحل ذا السواد و ذا اللاسواد- كما قلتم و جعلتموه الظاهر لكن ذا اللاسواد بمعنى لا ذا السواد فإن ذا اللاسواد له معنيان أحدهما ذو اللاسواد بمعنى ذو معروض اللاسواد كالحركة و هو لا يناقض السواد بل هما خلافان و هذا ما قال ره و أما ذو السواد إلخ و ثانيهما ذو رفع مطلق السواد لأن رفع الطبيعة برفع جميع أفرادها و لم يرفع السواد هنا إلا عن الحركة لا عن الموضوع لأنه متصف بالسواد في مثالنا، س قده