الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢
الموقف التاسع في فيضه تعالى و إبداعه و فعله و تحقيق وجود الصور المفارقة العقلية و فيه فصول
الفصل (١) في تمهيد أصول يحتاج إلى معرفتها في تحقيق أول الهويات الصادرة عنه تعالى و أن أي وجود يخصه
و لنمهد لتحقيق هذا المطلب ذكر أصول قد مضى شرحها في السفر الأول الذي في الأمور العامة التي هي ضوابط الأحوال العارضة لطبيعة الموجود بما هو موجود بحسب المفهوم [١] و هي هذه تلخيصا و تذكيرا.
الأصل الأول
أن تقابل السلب و الإيجاب بالذات [٢] إنما يكون بين أمرين مفهوم أحدهما بعينه
[١] أي من حيث التحقق في ضمن أي فرد تحقق لا المفهوم من حيث هو مفهوم لأن الحكيم باحث عن الأعيان الموجودة ففي الأمور العامة يقال كل واجب الوجود بالذات- لا ماهية له و لا جزء له و كل قديم بالذات لا بدء له و في الإلهيات يقال الواجب الوجود- بالذات الشخصي تعالى شأنه لا ماهية له و لا جزء له و هو القديم بالذات و لا بدء له و قس عليه، س قده
[٢] جرى في هذا البحث على ما جرى عليه متأخرو المنطقيين و دأبهم الغور في ظواهر الألفاظ و إلقاء المصارعة بين العبارات فعاد بذلك تقابل الإيجاب و السلب و هو أول الأوائل و أبده البديهيات في صف النظريات الخفية التي لا يتيسر فهمها للمتعلم إلا عن جهد بالغ و أنت ترى أن عنوان موضوع البحث في كلامه أعني قوله تقابل السلب و الإيجاب أوضح بكثير من التفسير الذي أردفه به و الحق ما ذكره قدماء المنطقيين و هو أن أول الأوائل هو أن الإيجاب و السلب لا يجتمعان و لا يرتفعان و إن شئت فقل إن الإيجاب و السلب في قضية واحدة بعينها- لا يصدقان معا و لا يكذبان معا و هو في الحقيقة قضية منفصلة حقيقية و إذ كان هذا التقابل إنما هو بين الإيجاب و السلب فلا تناقض بالذات بين المفردات إلا من جهة رجوع مفاهيمها إلى السلب و الإيجاب في هليتها البسيطة فالتناقض بين زيد و لا زيد بالحقيقة بين ما يئولان إليه من قولنا زيد موجود و ليس زيد بموجود، ط مد