الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
و أما روح القرآن و سره و لبه فلا يدركه إلا أولوا الألباب و ذو البصائر إذ حقيقة الحكمة لا تنال إلا بموهبة الله و لا يبلغ الإنسان إلى مرتبة يسمى حكيما إلا بأن يفيض الله عليه من حكمته حكمة و من لدنه علما لأن العلم و الحكمة من صفاته الكمالية و العليم الحكيم من أسماء الله الحسنى و لا بد في من له نصيب منهما أن يكون ذلك بمجرد موهبة الله إياه له و لذلك قال سبحانه بعد قوله وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الآية ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و سمى الحكمة خيرا كثيرا و قال وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
الفصل (١٢) في توضيح ما ذكرناه و تبيين ما أجملناه من كون معرفة لب الكتاب مختصة بأهل الله من ذوي البصائر و الألباب
اعلموا أيها الإخوان السالكون المعتنون بأمر الدين و فهم غرائب الكلام المبين- أن فهم غرائبه و رموزه و عجائبه مما لم يتيسر لأحد من الناس و إن كان من الأكياس إلا لمن دارس علم اليقين و تعلم في مدارس آل ياسين و مكتب أهل التقديس و أهل الذكر الحكيم- و قراءة الآيات من أرقام اللوح العظيم و نسخة الأصل الكريم الذي هو الإمام المبين و كان معلمه عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً و مؤدبه
: أدبني ربي فأحسن تأديبي
و كان كاتب لوحه بالقلم و مصور صحيفة نفسه بصورة العلم و الحكم هو رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فالله سبحانه معلمه لا سبب آخر من الأسباب كفكر أو تقليد أو قياس أو رواية أو سماع بل بأن يتلقى القرآن من لدن حكيم عليم أو يسمع بسماع باطني في عالم الغيب من عند مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ.
رمز قرآني و تلويح كلامي
إن أول ما ينكشف لأولاد روح القدس في مكتب التقديس معنى اللوح و القلم و الكتابة و الرقم و معنى الم* و طه و يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ و معنى ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ