الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢
النفسي أيضا كاتبا و متكلما من وجهين [١] فقس الحال فيما وراء ذلك التشخص الهوائي- سواء كان فوقه كالنفس و العقل و الباري أو تحته كالقرطاس و التخت و التراب فالنفس المرتسم فيهما الصور العقلية و العلوم النفسانية لوح كتابي بأحد الاعتبارين و جوهر متكلم ناطق بالاعتبار الآخر لأن لها وجها إلى مصور عقلي و قلم علوي يصورها تلك العلوم و الصور و لها أيضا وجه إلى قابل يقبل منه تلك الصور و يسمع منه الكلام و هكذا القياس في سائر المواضع فوضح أن كل كتاب كلام من جهة و كل كلام كتاب من جهة فافهم يا حبيبي ما ذكرته و اعلم قدره فإنه حري بذاك لأنه من الواردات الكشفية المختصة بمدون هذه الأسفار و فيه فوائد كثيرة لا يسمع المجال عدها جميعا.
منها أنه يليق بأن يتصالح فيه أهل المذاهب الكلامية في باب الكلام و عمدتهم طائفتان المعتزلة فقالوا إن المتكلم من أوجد الكلام و الأشاعرة فقالوا إنه من قام به الكلام و قد صدق التعريفان عليه بالاعتبارين و منها كيفية حدوث العالم منه تعالى إذ نسبة هذا العالم إلى الباري عند جماعة نسبة الكتاب إلى الكاتب و عند طائفة أخرى نسبة الكلام إلى المتكلم لكن طائفة أخرى رأوا أن النسبة إليه تعالى غير هاتين النسبتين [٢] أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و منها سر فناء العالم الكوني و زواله و دثوره و منها
[١] ظهر من هذا أن الهواء النفسي كاتب في الوجه الأول مع أنه قد قال و ذلك الفاعل هو النفس الناطقة في مثالنا و توفيق أنه أشار هنا إلى أن المراد من كون النفس ناطقة- هي الفاعل للصور الكتبية في الوجه الأول النفس المتنفسة بما هي متنفسة فهي فاعلة للتصوير و الكتابة في القابل في هذه المرتبة النازلة، س قده
[٢] إذ عند طلوع شمس الحقيقة لا يبقى وجود لشيء فضلا عن أن يكون له نسبة بأحد الوجهين فالنسبة المغايرة لها نسبة الحقيقة إلى المجاز أو نسبة اللانسبة و من هنا ١٢ قال شيخ الرئيس الأول تعالى لا نسبة له إلى الأشياء إنما الأشياء منتسبات إليه- معناه أنه إذا كانت الأشياء موضوعات فالأول تعالى بدها اللازم فلا بد من انتسابها إليه- و إذا كان هو تعالى موضوعا كانت هي لسرابيتها مرفوعة فلا نسبة أصلا و أما قوله أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ فلا دلالة له على هذا ظاهرة اللهم إلا أن يكون اللام حرف النسبة و يكون الهاء هاء الهوية و يرام أنه الأصل المحفوظ و السنخ المقوم للكل أو تكون حرف النسبة الإشراقية و ينبغي الاستشهاد على أن معطي الشيء ليس فاقدا له، س قده