الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٨
و إما مضاد واصل مبطل للكمال ممحق مثال الأول وقوع سحب كثيرة متراكمة أو أظلال جبال شاهقة تمنع تأثير الشمس في الثمار لتبلغ إلى النضج و تنال الكمال و مثال الثاني حصول البرد الشديد للنبات المصيب لكماله في وقته حتى يفسد استعداده الخاص و ما يتبعه من الصورة الكمالية
الفصل (٣) في أقسام الاحتمالات التي للموجود من جهة الخير و الشر
قد جرت عادة الحكماء بأن يقسموا [١] الموجودات الممكنة بالقسمة العقلية في بادي الاحتمال [٢] إلى خمسة أقسام ما هو خير كله لا شر فيه أصلا و ما فيه خير كثير مع شر قليل و ما فيه شر كثير مع خير قليل و ما يتساوى فيه الخير و الشر و ما هو شر مطلق لا خير فيه أصلا و الأقسام الثلاثة الأخيرة غير موجودة في العالم أصلا إنما الموجود من الخمسة المذكورة هو قسمان-
فالقسم الأول الذي كله خير مطلق لا شر فيه أصلا
هي أمور وقعت تامة الوجود- لا يفوتها شيء مما ينبغي أن يكون لها بالإمكان العام إلا و قد حصل لها في فطرتها الأصلية الأولية و لا يخالطها ما لا ينبغي لها لا في أول الوجود و لا بعده لأنها بالفعل من جميع الوجوه- و هي كالعقول المقدسة و كلمات الله التامات التي لا تبيد و لا تنقص و يتلوها من حزبها النفوس السماوية فإنها و إن كان فيها ما بالقوة إلا أنها مستكفية بذاتها و مقوم ذاتها في خروجها من القوة إلى الفعل غير ممنوعة عن البلوغ من حد النقص إلى الكمال الممكن
[١] و ينسب هذا التقسيم إلى أرسطو و هو لا ينافي القول بكون الشر عدميا لما تقدم أنه عدم مضاف فله حظ من الوجود، ط مد
[٢] قبل الرجوع إلى البرهان إذ بعده يعلم أن بعض الأقسام غير موجود فيكون خارجا عن المقسم و الخير و الشر هنا إما ذإتيان أو إضافيان و في القبسات كلام السيد قده يدل على الثاني حيث قال ٦٨ الأول ما لا شر فيه بالإضافة و هو موجودة ثم قال و ذلك كالجواهر العقلية من الموجودات التي لا يكون فيها أمر بالقوة و لا يقع فيها شر بالإضافة إذ لا يزاحم موجودا ما و لا يستضر بوجودها شيء إلى آخر ما قال، س قده