الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
متراصة دون خلل و يمكن ذلك في المربعات و المسدسات و ما ينحل هي إليه كالمثلث المتساوي الأضلاع كذلك لا يمكن للفاعل أن يجعل أصول الكائنات غير متضادة
الفصل (٥) في كيفية دخول الشرور [١] في القضاء الإلهي
قد علمت أنه ليس للماهيات الممكنة في إمكانها و افتقار وجودها إلى موجد علة- و لا لكون وجودها ناقصا عن التمام الواجبي و لا لكون مادة الكائنات متضادة الصور سبب- و لا لكون المتضادين متفاسدين سبب و لا لكون النار محرقة و البحر مغرقا سبب و لا لكون المستغرق في شهوات الدنيا و لذاتها محترقا بنار الجحيم محجوبا عن الجنة و النعيم سبب- فهذه هي اللوازم الضرورية التي ليست بجعل جاعل إنما المجعول ملزوماتها التي هي من جملة الخيرات فكثير من الغايات الكمالية لبعض الأشياء مضرة أو مفسدة لبعض الأشياء- كما أن غاية القوة الغضبية مضرة بالقوة الناطقة.
و قد عرفت فيما تقدم في العلم الكلي من مباحث العلة الغائية الضرورات التي تلزم الغايات الذاتية فهذه الشرور من لوازم الغايات الخيرية كالإمكانات اللازمة للهويات- و النقصانات الضرورية للوجودات و النقصانات الوجودية عن رتبة الوجود الأول متفاوتة
[١] أي بكلا معنييه المصطلح و غيره كما يفصل ثم إن دخولهما في القضاء بالعرض إما دخول الشرور بمعنى النقصانات و الإمكانات اللازمة للماهيات في القضاء بالعرض فلكون الماهيات و لوازمها مجعولات بالعرض و المجعول بالذات هو الوجود الذي هو الذي خير- و إما دخول الشرور التي هي الوجودات المضادة التي هي خيرات بالذات و شرور بالعرض- في القضاء بالعرض فلكونها جعلت من الجاعل الحق للخيرات الذاتية لا لأن تكون معدمة لذات أو لكمال ذات فالنار جعلت لتكون من أركان وجود المركبات و لينضج أغذية الإنسان مثلا بل خلقت له لا لأن يحرق ثياب مظلوم فهو يقع بالعرض و الغضب جعل فيك لتدفع ما يزاحمك من أسير إلى الله تعالى و لتذب عن مدينة فاضلة لا لأن تفترس ما يزاحمك عن مشتهيات النفس الأمارة و الوهم جعل فيك ليحرسك و يرقبك عن الوقوع في مواقع التهلكة قبل بلوغك إلى الكمال لا لأن تخاف من الميت أو من فقد رزقك في غدك قبل مجيئه و هكذا، س قده