الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١
يوجد الحق الأول لا الآن و لا قبله و لا بعده و من ذهب إلى أن العالم موجود الآن مع وجود الحق فهو مخطىء خطأ عظيما فحيث الحق لا زمان و لا مكان و محيط بالزمان و المكان و بسائر الموجودات فإن سبق وجوده على شيء كسبقه على غيره فإنه سابق الوجود على وجود العالم كما أنه سابق الوجود على وجود صورة هذه الكلمات المسطورة في هذا الكتاب من غير فرق أصلا و من فرق بينهما فهو بعد في مضيق الشبه و لم ينزه الحق عن الشبه و لم ينزه الحق عن الزمان كما لم ينزه عن المكان عند العوام الذين يزعمون أنه جسم مكاني كسائر المحسوسات و هذا الإيمان بعيد عن الإيمان الحقيقي الحاصل للعارف في أول سلوكه- و الله عز و جل سابق على الزمن الماضي حيث سبقه على الزمان المستقبل من غير فرق- و هذا يقيني عند العارف و العلماء عاجزون عن إدراكه بالضرورة و لو لم يعجزوا لما قالوا- إن العالم مساو في الوجود لوجود الحق الأول كما لم يقولوا إن صور هذه الحروف مثلا- يساوي وجود الله المنزه عن هذه الظنون انتهى كلامه.
نقد و تحصيل
اعلم أن القول بأن العالم غير موجود مع الحق في مرتبة وجوده- قول محصل لا شبهة فيه عند العلماء لكن الثابت بالبرهان و المعتضد بالكشف و العيان- أن الحق موجود مع العالم و مع كل جزء من أجزاء العالم و كذا الحال في نسبة كل علة مقتضية بالقياس إلى معلولها فالمعلول لأجل نقصه و إمكانه غير موجود مع العلة في مرتبة ذاتها الكمالية و لكن العلة موجودة مع المعلول في مرتبة وجود المعلول من غير مزايلة عن وجودها الكمالي و من أمعن في تحقيق هذه المسألة أوتي خيرا كثيرا و الدليل على ما ذكرنا [١] قوله سبحانه هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و قوله وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ
[١] و يستفاد ذلك من اعتبار وجوب الوجود بالذات فإن فرض كون الشيء واجبا بالذات يستلزم كونه موجودا على كل تقدير فهو موجود على تقدير وجود كل شيء- و على تقدير عدم كل شيء فإذا فرضنا موجودا ما كالزمان مثلا و قطعنا النظر عن كل ما عداه إلا نفسه ارتفع عنه كل شيء و لم يثبت له إلا ذاته لكن الواجب الوجود بالذات غير مرتفع لأنه موجود على كل تقدير و منها تقدير الزمان مع قطع النظر عما عداه فهو تعالى مع كل شيء لا بمقارنة، ط مد ظله