الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
المقدمات الحقة لنتائجها و لو لم يكن الإنتاج للشكل الأول مثلا ضروريا و لا النتيجة لازمة للمقدمتين على الهيئة المخصوصة فلا يحصل يقين في العالم و إذ لا يقين فلا علم- و إذ لا علم فلا اعتماد و لا وثوق على تحقق شيء و لا اطمينان و لا غرض و لا غاية و لا رجوع و لا عود بل يكون الأديان و المذاهب و المساعي كلها هباء و هدرا إذ يمكن ترتب الفائدة المنظورة على خلاف هذا الذهاب و السعي أو نقيض الفائدة المنظورة على هذا الذهاب و السعي و لا يسأل عما يفعل و هذا الرأي قريب من آراء السوفسطائية.
و الثانية القائلون بهما الملتزمون لنفي الترجيح
بلا مرجح.
فبعضهم أثبت للواجب صفة زائدة على ذاته كالعلم و الإرادة و الحياة و القدرة و غير ذلك إلا أنهم يقولون [١] السبب في إيجاد العالم إنما هو الإرادة فلا بد من مخصص- فبعضهم جعل المخصص مصلحة تعود إلى العالم و قد علمت في أوائل مباحث العلة و المعلول أن ذلك باطل و ما أدري أي مصلحة [٢] لأحد في أن لا يكون قبل عدد مخصوص من دورات الفلك دورات أخرى كثيرة وجودها قبل وجود العالم و بعضهم جعل المخصص ذات الوقت و هذا أيضا باطل إذ وجود المخصص مقدم [٣] على وجود المتخصص به
[١] لعلك تستشكل ارتباط هذا الاستثناء بما قبله فاعلم أن
المراد أن بعضهم و إن لم يقولوا بأن العلية و الفاعلية عين ذاته حتى يتأكد إشكال
القدم كما قال الحكيم إنه لا معنى في ذاته تعالى سوى صريح ذاته بل أثبتوا له تعالى
صفات زائدة إلا أنهم لما قالوا بالعلية و المعلولية و جعلوا الإرادة القديمة سببا
لإيجاد العالم طلبوا المخصص ليمكنهم القول بالحدوث، س قدس سره
[٢] و بعبارة أخرى أي مصلحة في العدم الذي هو شر محض و لم تكن
في الوجود الذي هو خير محض أو أي مصلحة في الإمساك عن الفيض دون الجودة مع حصول
المستحق الذي هو الماهية الإمكانية التي يكفيها مجرد الإمكان الذاتي في قبول
الوجود و الإمكان أزلي و المبدأ جواد محض غني صرف و أيضا علمه بالمصلحة فعلي فلا
يمكن التخلف و أيضا يلزم أن يكون فعلي الله تعالى معللا بالغرض و أيضا كل فاعل
بالمصلحة لا يخلو عن انقهار و تسخر لأن الداعي الزائد على ذاته يدعوه على الفعل و
يجبره و لولاه لم يفعل، س قدس سره
[٣] و لا أقل مغاير و في إيجاد نفس الوقت لا مغايرة، س قدس
سره