الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
فالذي سبق إلى بعض الأوهام السخيفة أنه من الجائز أن يكون للواحد المحض بنفس ذاته مناسبة ذاتية بالنسبة إلى شيئين مثلا لا يكون تلك المناسبة له بالقياس إلى غيرهما من سائر الأشياء فهما يتعينان من بين الأشياء لأجل تلك المناسبة- بالصدور عنه في درجة واحدة.
فمن ساقط الاعتبار و مستبين الفساد عند التأمل فإن مطلق الخصوصية و الخصوصية الإضافية غير الخصوصية المعينة فهي كسائر المطلقات لا تغني عن الحاجة إلى التعيين.
فنقول إن ذينك الشيئين لا بد لهما من جهة اشتراك في مطلق الخصوصية الإضافية- و جهة خصوصية لكل منهما متميزا بها عن خصوصية صاحبه فإذن منشأ تلك المناسبة الذاتية التي تكون للمبدإ بالقياس إليهما أما إحدى الخصوصيتين بخصوصها فهي بعينها ملاك الصدور و مصحح المعلولية فلم يصح صدور الآخر منهما عن تلك العلة و أما القدر المشترك و مطلق الخصوصية من غير اعتبار شيء من الخصوصيتين في تحقق تلك المناسبة إلا على وجه الاتفاق و التبعية فقد عاد الأمر في صحة الصدور إلى مناسبة العلة للأمر الواحد المشترك فلا يصح صدور شيء من إحدى الهويتين المخصوصتين عنها بتلك المناسبة المشتركة فالمعلول بالحقيقة هو ذلك الأمر الواحد لو كانت وحدته وحدة تحصلية لا كالوحدات المبهمة المرسلة التي هي في الوجود و التحصل تفتقر إلى مخصص ذاتي مقوم للوجود و إن لم يكن مقوما للحد و المفهوم- فإذن انكشف أنه يستحيل صدور معلولين عن علة واحدة بسيطة في درجة واحدة من جهة واحدة
الفصل (٤) و هناك مساق آخر في البرهان على هذا الأصل إفادة الشيخ الرئيس في أكثر كتبه كالشفاء و الإشارات و التعليقات و غيرها
و هو أن مفهوم إن كذا في حد ذاته بحيث يصدر عنه ألف غير مفهوم إن كذا في حد ذاته بحيث يصدر عنه ب فالمفهومان المختلفان إما أن يكونا مقومين لتلك