الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨
هي ما سوى الله تعالى و إنما هي صور علم الله [١] تعالى و كلماته التامات التي لا تبيد و لا تنفد كما قال سبحانه ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ و قوله لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي فإذن العالم بجميع أجزائه أفلاكه و كواكبه و بسائطه و مركباته حادثة كائنة فاسدة- كل ما فيه في كل حين موجود آخر و خلق جديد كما قدمنا ذكره في العلم الكلي و ما فوق الطبيعة و الله أعلم
الفصل (٣) في ذكر ملفقات المتكلمين و نبذ من آرائهم و أبحاثهم في هذه المسألة
قد سبق في العلم الكلي أن علة الحاجة إلى المؤثر هي الإمكان في الماهية و النقص- عن التمامية في الوجود لا الحدوث كما توهمه جمع قالت الفلاسفة [٢] إن الواجب لذاته إن كان بذاته مقتضيا و مرجحا لوجود الممكنات سواء كان المقتضي ذاته فقط أو
[١] إضافة الصور إلى العلم إما بيانية بأن يراد العلم الفعلي و
إما لامية أي عكوس علمه التفصيلي الذاتي كما هو صورة علمه الإجمالي الذي هو عين
الكشف التفصيلي فإن بسيط الحقيقة كل الوجودات و انطوت تحت أسمائه كل الماهيات و
الأعيان الثابتات كامنة في الأسماء و الصفات- كمون الشجرة في النواة، س قدس سره
[٢] النزاع بين هؤلاء و بين المتكلمين في الحدوث الزماني و أما
الحدوث الذاتي فلا نزاع فيه و قد أخرج المتكلمون نفس الزمان من مورد النزاع فلم
يقولوا بحدوثه في جملة الحوادث فرارا من لزوم الخلف بإثبات الزمان قبل الزمان بل
قالوا بعدم تناهيه في جانبي الأزل و الأبد و لما ألزموا باستلزامه القول بقدم
العالم لكون الزمان أحد الممكنات- ذكر بعضهم أنه أمر موهم لا حقيقة له و لازمه نقض
جميع ما أبرموه من حدوث العالم زمانا و لذا اضطر آخرون إلى القول بكون الزمان
منتزعا من ذات الواجب تعالى و تقدس و لما أورد عليهم لزوم التغير في الذات أجابوا
عنه بجواز المغايرة في الحكم بين المنتزع و المنتزع منه- و هو من مغايرة المفهوم
للمصداق الذي لا محصل له إلا السفسطة، ط مد ظله