الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٩
و كذلك ضرب من النفوس الكاملة الإنسانية إذا لحقت بالسابقين المقربين فهي أيضا من هذا القسم فيجب وجود هذا القسم من المبدإ الأعلى لأجل كونه خيرا محضا يفعل الخير لا محالة و قد علمت مما سبق من البراهين وجود العالم العقلي و من قاعدة إمكان الأشرف و الأخس وجود الأشرف قبل وجود الأخس.
و القسم الثاني و هو الذي فيه خير كثير يلزمه شر قليل
فيجب وجود هذا القسم أيضا منه لأن تركه لأجل شره القليل ترك الخير الكثير و ترك الخير الكثير شر كثير فلم يجز تركه فيجب إيجاده عن فاعل الخيرات و مبدإ الكمالات و مثال هذا القسم الموجودات الطبيعية التي لا يمكن وجودها على كمالها اللائق بها إلا و قد يعرض لها بحسب المصادمات و المصاكات الاتفاقية منع غيرها عن كمالاتها أو محق الكمالات عن غيرها كالنار التي كمالها في قوة الحرارة و الإحراق و بها تحصل المصالح العظيمة و المنافع الكثيرة لكن قد يعرض لها إحراق بيت ولي و ثياب نبي و كذا الماء الذي كماله في البرودة و الرطوبة و السيلان و قد يعرض له تغريق بلاد و هلاك عباد و كذلك الأرض و الهواء و المطر و السحاب و غير ذلك.
و هذا القسم من الموجودات الممكنة إنما يكون فيما يمكن فيه الإحالة و الاستحالة- و الكون و الفساد لكن إذا تأملنا حال الشخص المستضر بشيء من هذه العناصر الأربعة- و تأملنا حال انتفائه طول عمره بكل واحد منها لم يكن لذلك القدر اليسير من الضرر نسبة يعتد بها إلى ذلك النفع الكثير و إذا كان الأمر كذلك في الشخص الواحد المستضر فكيف يكون الحال في نسبة ذلك الضرر اليسير إلى انتفاع جميع الأشخاص الإنسانية و الحيوانية و غيرها و كذلك الأدوية و الأغذية النباتية التي قد يتضرر بها في الندرة و كذلك وجود حيوانات في أنفسها خير إلا أنه يعرض لها بسبب مصاكات اتفاقية تأدى ضررها إلى غيرها من الحيوانات كالحيات و العقارب و السباع الضارية و الجوارح المفترسة و غير ذلك- و كذلك الإنسان المستعد للكمالات النفسانية و العقلية و الخيرات الظنية و الحقيقية قد يعتريه بسبب أمور اتفاقية اعتقادات فاسدة و جهالات مركبة و أخلاق ذميمة و أعمال سيئة و اقتراف خطيئات تضره في المعاد و لكن هذه الشرور إنما تكون في أشخاص