الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١
ضعفاء عيون القلوب و أخافيش أبصار البصائر فلو فرض أن باء بسم الله مع عظمته التي كانت له في اللوح نزل إلى العرش لذاب و اضمحل الكرسي فكيف إلى السماء الدنيا- و في قوله [١] لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إشارة إلى هذا المعنى قال بعض أئمة الكشف الروحي في هذا المعنى كل حرف في اللوح- أعظم من جبل قاف و هذا اللوح هو اللوح المشار إليه بقوله بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ و هذا القاف رمز إلى قوله ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فإن القرآن و إن كان حقيقة واحدة لكنه ذو مراتب [٢] و مواطن كثيرة في النزول و أساميه بحسبها مختلفة و له بحسب كل موطن و مقام اسم خاص ففي موطن يسمى بالمجيد بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ و في مقام اسمه عزيز وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ و في آخر اسمه على حكيم وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ و في آخر كريم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و في آخر مبين وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و في آخر حكيم يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ و له ألف ألف من الأسامي لا يمكن سماعها بالأذان الظاهرة و لو كنت ذا سمع باطني في عالم العشق الحقيقي و الجذبة الباطنية و المحبة الإلهية لكنت ممن يسمع أسماءه و يشاهد أطواره.
و اعلم أن اختلاف صور الموجودات و تباين صفاتها و تضاد أحوالها شواهد عظيمة
[١] بنا على تفسير ق بالجبل المحيط بالدنيا و هو عالم المثال المنشعب إلى هور قليا و جابلغا و جابرصا و أما إذا فسر بالقدرة أو بالقلب فلا إذ لا أعظم من القلب كما في الحديث القدسي
: لا يسعني أرضي و لا سمائي و لكن يسعني قلب عبدي المؤمن
و كذا إذا فسر بالجبل و لكن أومى به إلى الوجود المقدس الختمي ص كما قال ابن عباس القاف جبل بمكة فأشار إلى وجوده ص فإنه باعتبار عظمته عند الله و جلالة منزلته لديه و استقامته في سبيله و قيامه بين يديه و توسط فيما بين شرق الوحدة و غرب الكثرة جبل شامخ، س قده
[٢] هذا جار في كل من القرآن التدويني و التكويني و الآفاقي و الأنفسي فكل بكل اعتبار مسمى باسم جليل، س قده