الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧
الأخس إن كان بواسطته [١] لزم الأول و إن كان بغير واسطة و جاز صدور الأشرف عن الواجب لزم الثاني و إن جاز عن معلوله لزم الثالث و إن لم يجز عنهما لزم الرابع- و إذا بطلت الأقسام كلها على تقدير وجود الأخس مع عدم وجود الأشرف قبل بالذات فذلك التقدير باطل و يلزم من بطلانه صدق الشرطية المذكورة و هي قاعدة إمكان الأشرف- و إذ لا أشرف من واجب الوجود و لا من اقتضائه فمحال أن يتخلف عن وجوده وجود الممكن الأشرف و يجب أن يكون أقرب إليه و أن يكون الوسائط بينه و بين الأخس هي الأشرف فالأشرف من مراتب العلل و المعلولات من غير أن يصدر عن الأخس الأشرف- بل العكس من ذلك إلى آخر المراتب انتهى كلام هذا الشارح بألفاظه.
تنبيه عرشي
المشهور عند المعتبرين لهذه القاعدة أن يراعى في جريانها شرطان أحدهما استعمالها في متحدي الماهية للشريف و الخسيس دون غيره و الثاني استعمالها فيما فوق الكون و الإبداعيات دون ما تحت الكون و ما في عالم الحركات- و لما كان الوجود عندنا حقيقة بسيطة لا يتفاوت أفرادها في ذاتها إلا بالكمال و النقص في نفس حقيقته المشتركة يتكثر بهما الماهيات [٢] نوعا أو في عوارضها بأمور
[١] وجه هذا الاشتراط أمران أحدهما أن الخسيس لا بد أن يكون من سنخ الشريف- كما أن النور الضعيف ناقص من النور القوي و هذا كماله لا أن البياض مثلا ضعيف أو ناقص من النور و البياض الشديد كمال البياض الضعيف و الحرارة الشديدة للضعيفة و قس عليه.
و ثانيهما أن يسهل إثبات إمكان الأشرف لأنه إذا كان ماهيته عين ماهيته الأخس و قد وقعت و لم يلزم منه محال وضح إمكانه بخلاف ما إذا كان ماهيته مباينة، س قده
[٢] إذ الوجود مقول بالتشكيك و المقول بالتشكيك ما له عرض بحسب المراتب المتفاضلة وراء ما لكل مرتبة من العرض الأفرادي فالماهيات المنتزعة من المراتب متخالفة نوعا و الماهية المنتزعة من العرض الأفرادي متخالفة شخصا.
إن قلت إذا كان تكثر الماهيات بتكثر الوجود و قد قالوا إن تكثر الوجود بتكثر الموضوعات أي الماهيات قلت الوجودات واسطة في التكثر للماهيات و أما تكثر الماهيات لتكثر الوجودات فواسطة في الإثبات، س قده