الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
فالصادر الأول بالحقيقة هو تلك الخصوصية لا غير فيحتاج صدورها إلى خصوصية أخرى بالقياس إليها و تلك الخصوصية السابقة عليها أيضا زائدة على ذاته حسب ما قرره و الكلام عائد في صدورها فيتسلسل الخصوصيات إلى غير النهاية لا يقال لعل تلك الخصوصية زائدة في اعتبار العقل و تحليله لا في الخارج فيكون من العوارض التحليلية لذاته تعالى.
لأنا نقول ليس الواجب جل ذكره ذا ماهية [١] حتى يجري فيه التحليل العقلي- كما يجري فيما له وحدة خارجية و كثرة عقلية و الواجب منزه عن أنحاء الكثرة مطلقا- فكما هو بسيط في الخارج بسيط من كل وجه و كما ليس يمكن فيه عارض و معروض بحسب الوجود كذلك لا يمكن بأي اعتبار أخذ.
الثاني أن حيثية كونه تعالى
[٢] بحيث يصدر عنه المعلول الأول هي بعينه حيثية كونه سبحانه بحيث يصدر عنه كل خير و يفيض عنه النظام الأتم و الإنسان الكبير فإن نسبة العقل الأول إلى مجموع العالم و جملة النظام كنسبة صورة الشيء
[١] الأولى أن يقال يرجع حينئذ إلى العلية الإضافية و ليس الكلام فيها و أما ما ذكره ره ففيه أنه منقوض بالصفات الإضافية الزائدة عليه تعالى باتفاقهم فإنها نسب و إضافات محضة بل بمفاهيم الصفات الحقيقية فإنها من حيث إنها مفاهيم زائدة على الذات عقلا و إن كانت عينا من حيث التحقق، س قده
[٢] هذا منه ره غريب لأن الحيثيتان تصيران واحدة و إن كان المنبعثان عنهما واحدة و ليس كذلك فأين الوجود المطلق المنبسط و الوجود المقيد و أين التجلي الأعظم و مجلاه و أين الإنسان الكبير و روح روحه أي الإنسان الجبروتي فقط و مجموع الناسوت و الملكوت- و الجبروت و النسبة بينهما كالنسبة بين العقل البسيط المذكور في كتاب النفس و الإنسان الكامل و إذا كان للوجود مراتب فمرتبة منه هو العقل الأول و الإنسان الكبير مجموع المراتب المجعولة و الوجود المنبسط أصلها المحفوظ من حيث إن ما به الامتياز في الوجودات- عين ما به الاشتراك فكون المبدإ الفعال بحيث ينشأ منه الوجود المنبسط غير كونه بحيث يترتب عليه الوجود التجردي العقلاني فقط و الأول عين ذاته دون الثاني عند السيد الأجل ره، س قده