الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥
مفطورا على صورة الرحمن فلنعمد إليه أولا و نبين كيفية صدورهما منه و عودهما إليه ليكون هذا ذريعة إلى معرفة كلام الله و كتابه من حيث المبدإ و الغاية و مرقاة إليها- فنقول إن الإنسان إذا حاول أن يتكلم بكلام أو يكتب كتابا فمبدأ هذه الإرادة أولا صورة عقلية حاصلة في قوة نفسه الناطقة على وجه الإجمال و البساطة ثم ينشأ من هذه القوة أثر في النفس الناطقة في مقام التفصيل العقلي و هي القلب المعنوي ثم ينشأ منه أثر في معدن التخيل و هي نفسه الحيوانية المسماة بالصدر المعنوي و نسبته إلى القلب المعنوي نسبة الكرسي إلى العرش [١] و هو مستوى الرحمن و نسبة مظهريهما و هما القلب الصنوبري الشكل و الدماغ المستدير الشكل كنسبة الفلك الأعلى و فلك الكواكب إلى العرش و الكرسي الحقيقيين لأن هذين مظهراهما و مستوياهما ثم يسري منه أثر إلى الدماغ بواسطة الروح الحيواني الذي هو جوهر لطيف جسماني شبيه بالفلك- و حار غريزي سماوي و ذلك الأثر هو الصورة الخيالية [٢] للكلام أو الكتاب ثم يظهر منه أثره و هو صورته المحسوسة في الخارج بواسطة الآلات و الأعضاء و الجوارح و الأعضاء- فيوجد صورة الصوت و الحرف في صحيفة الهواء أو في صحيفة القرطاس و هذا غاية نزوله من عرش القلب أو ما هو أعلى منه إلى البسيط الهوائي أو الأرضي ثم يرتفع منه أثر إلى الصماخ و هو عضو غضروفي أو من جهة أخرى إلى العين و هو عضو عصبي و من كل منهما بواسطة
[١] حاصله أن في كل من الآفاق و الأنفس أربعة أشياء عرش و كرسي معنويان و عرش و كرسي صوريان أما المعنويان في الآفاق فالعقل الكلي و النفس الكلية و أما الصوريان فيه فالفلك الأطلس و فلك الثوابت و أما المعنويان في الأنفس فالقلب المعنوي و هو العقل التفصيلي و الصدر المعنوي و هو الخيال و أما الصوريان في الأنفس فهما القلب الصنوبري و الدماغ، س قده
[٢] ما أشار إليه من حصول أثر في معدن التخيل هو حصول الصورة في القوة و هذا الذي جعله أنزل منه هو حصول الصورة في الروح البخاري الذي هو مركب القوة الخيالية و مظهرها، س قده