الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
يلزم من صدور الاثنين عنه تركب و تكثر إما في ماهية العلة أو لأنها موجودة بعد كونها شيئا ما أو بعد وجودها بتفريق لها و الأول كما في الجسم بحسب ماهيته الجوهرية من مادة و صورة و من جنس و فصل.
و الثاني كما في العقل الأول بحسب التكثر الذي يلزمه عند وجوده من حيث تغاير ماهيته و وجوده.
و الثالث كما في الشيء المنقسم إلى أجزائه المقدارية المتأخرة عنه في الوجود أو إلى جزئياته و تلك أنحاء الكثرة قبل الوجود و مع الوجود و بعد الوجود فإذن كل ما يلزم عنه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط فهو منقسم الحقيقة أو متكثر الهوية بوجه البتة.
فقد ظهر أن العلة الواحدة بما هي واحدة لا يصدر عنها أكثر من معلول واحد من غير توسط و إنما اشترط أن لا يكون شيء منهما بتوسط لأن الأشياء الكثيرة يصح أن تصدر جميعا عن الواحد الحقيقي و لكن لا في درجة واحدة بل البعض بتوسط بعض
الفصل (٥) في ذكر شكوك أوردت على هذه القاعدة و الإشارة إلى دفعها
قال صاحب التشكيك في المحصل-
مسألة العلة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد عندنا خلافا للفلاسفة و المعتزلة لنا أن الجسمية يقتضي الحصول في المكان و قبول الأعراض احتجوا بأن مفهوم كونه مصدرا لأحد المعلولين غير مفهوم كونه مصدرا للآخر فالمفهومان المتغايران إن كانا داخلين في ماهية المصدر لم يكن المصدر فردا بل كان مركبا و إن كانا خارجين كانا معلولين فيكون الكلام في كيفية صدورهما عنه- كالكلام في الأول فيفضي إلى التسلسل و إن كان أحدهما داخلا و الآخر خارجا كانت الماهية مركبة لأن الداخل هو جزء الماهية و ما له جزء كان مركبا و كان المعلول أيضا واحد لأن الداخل لا يكون معلولا.
أقول هذا هو البرهان الذي نقلناه عن الشيخ مع تغيير لفظ المقوم في الشق الثالث بالداخل و بهذا التغيير أفسد صورة البرهان لعدم انحصار الشقوق في الثلاثة