الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢
عليه و عليها التغير و الاستحالة و التجدد و الزوال و يكون هو و هي بهذه الصفات أزلا و أبدا- و إذا ثبت ذلك فنقول لا يمكن أن يكون ذلك الموجود هو أول الأوائل عز شأنه- و ذلك لوجوب اشتمال ذلك الموجود على الكثرة التي لا نهاية لها بالفعل و أول الأوائل يمتنع عليه أن يكون فيه كثرة و أن يكون مبدأ فاعلا لها و محلا قابلا إياها فإذن ثبت وجود موجود غير الواجب تعالى و لنسميه عقل الكل و هو الذي عبر عنه في القرآن- تارة باللوح المحفوظ و تارة بالكتاب المبين المشتمل على كل رطب و يابس و ذلك ما أردناه انتهى تلخيص ما أفاده.
و اعلم أن القول بالمثل الأفلاطونية حق عندنا كما علمته و مع ذلك لا يضر لنا في إثبات المرام من هذا المنهج و هو وجود صور الأحكام الثابتة في عالم آخر عقلي- سواء كانت حاله في جوهر عقلي أو قائمة بذواتها.
الثاني عشر من مسلك التمام و مقابله
فإن الأشياء بحسب الاحتمال العقلي أربعة أقسام لأنها إما تام أو ناقص و الأول إما فوق التمام أو لا و الثاني إما مستكف بذاته أو بما لا يخرج عن قوام ذاته أو لا ثم إن العنصريات ناقصة محضة و الفلكيات مستكفية- و الواجب عز اسمه فوق التمام فلا بد أن يكون في الوجود موجود تام ليكون متوسطا بين ما هو فوق التمام و بين ما هو ناقص أو مستكف و هو العقل و ذلك لأنه لو صدر منه تعالى ناقص ابتداء و هو فوق التمام لانتفت المناسبة بين المفيض و المفاض عليه.
و أيضا يلزم الفرجة و الانفطار في سلسلة الوجود و هو غير جائز و قد بينا من جهة قاعدة إمكان الأخس أنه لا يمكن وجود مرتبة من الشرف لا يترتب عليه جميع ما هو دونه إلى آخر الحاشية الأخرى.
تأييد سماعي
قال مفيد المشائين و معلمهم في أثولوجيا في عاشر ميامره- الواحد المحض هو علة الأشياء كلا و ليس بشيء من الأشياء بل هو بدأ الشيء و ليس هو الأشياء بل الأشياء كلها فيه و ليس هو في شيء من الأشياء و ذلك أن الأشياء كلها- انبجست منه و به ثباتها و قوامها و إليه مرجعها فإن قال قائل كيف يمكن أن يكون الأشياء من الواحد المبسوط الذي لا مثنوية فيه و لا كثرة بجهة من الجهات قلنا لأنه