الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
العليم و لقلوب الأولياء [١] من طريق الكشف الإلهي الحقيقي في التمثيل من هذه الأقلام كشف صحيح كما مثلت الجنة لرسول الله ص في عرض الحائط انتهى كلامه.
و إنما اقتصرنا على نقل كلامه في هذا الباب لأنه كلام محقق عند ذوي البصيرة و لم أتعرض لشرح معانيه و حل رموزه و تطبيق مقاصده على أسلوب البرهان لأن المذكور في مواضع متفرقة من هذا الكتاب يكفي لمن تدبر فيها في ذلك سيما المذكور في مباحث علمه تعالى بالأشياء إجمالا و تفصيلا
الفصل (١٥) في ذكر ألقاب القرآن و نعوته
لما علمت الفرق بين كلام الله و كتابه و هو بوجه كالفرق بين الأمر و الفعل فالفعل زماني متجدد و أمر الله بريء عن التغير و التجدد و كذا علمت الفرق بين كون النازل قرآنا- و كونه فرقانا و أن أحدهما بسيط و الآخر مركب فقد حصل هاهنا أربعة ألقاب الكلام و الكتاب و القرآن و الفرقان.
فاعلم أن من جملة أسمائه و نعوته «النور»
لأنه نور عقلي ينكشف به أحوال المبدإ و المعاد و يتراءى منه حقائق الأشياء و يهتدى به في ظلمات بر الأجسام و بحر النفوس- و يظهر به للسالكين إلى دار الأخرى طريق الجنة و طريق النار قال تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
[١] الكشف العجيب الذي مر هو الكشف المعنوي العلمي الذي في المطالب النظرية- و هو البلوغ إلى حد العيان و الكشف المذكور هاهنا هو الكشف الصوري الذي هو لازم الأعمال الصالحة و الأخلاق المرضية و مراده أن لكل معنى صورة و لكل حقيقة رقيقة و العاملون أعمال الطريقة المصطفوية يرون صور تلك المعاني السابقة و رقائق تلك الحقائق فيرون بالمشاعر الملكوتية كتابا و كتبا و أقلاما كلها صورية ملكوتية و يسمعون صريفها الملكوتي و ذو الرئاستين منهم الجامع بين التحقيقات العلمية و العرفانية و بين الرياضات العلمية و الخلقية يجمع بين الكشفين، س قده