الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ و هو عذاب الفرقة و الاحتجاب عن رؤية الآثار و جنة الأفعال.
و الأصغر عشق الإنسان الصغير لكونه أيضا أنموذجا مما في عالم الكبير كله و العالم كله كتاب الحق الجامع و تصنيف الله الذي أبرز فيه كمالاته الذاتية و معانيه الإلهية- و كتاب الإنسان مجموعة مختصرة فيه آيات الكتاب المبين فمن تأمل فيه و تدبر في آياته و معانيه بنظر الاعتبار يسهل عليه مطالعة الكتاب الكبير و آياته و معانيه و أسراره و إذا اتفق و أحكم معاني الكتاب الكبير يسهل معها العروج إلى مطالعة جمال الله و جلال أحديته فيرى الكل منطويا في كبريائه مضمحلا تحت أشعة نوره و ضيائه
الفصل (٢٢) في اختلاف الناس في المحبوبات
اعلم أنه لا يوجد لنوع من أنواع الموجودات مثل الاختلاف الذي يوجد في أفراد البشر و ذلك لأن المادة الإنسانية [١] خلقت على وجه يكون فيها استعداد الانتقال- إلى أي صورة من الصور و الاتصاف بأي صفة من الصفات و فيها قوة الارتقاء من حد البهيمية- إلى أعلى درجات الملائكة المقربين فمنهم من هو في رتبة البهائم و نفسه النفس الشهوية و منهم من هو في رتبة السباع و نفسه النفس الغضبية و منهم من كان في منزل الشياطين و منهم من كان من نوع الملائكة و لكل من هذه الأجناس الأربعة أنواع كثيرة غير محصورة.
و قد علمت أن محبوب كل أحد ما يماثله و يشابهه و أن الله تعالى قد ركز [٢] في طباع
[١] و مادة العناصر التي يقال إنها مشتركة فحق اشتراكها يظهر في الإنسان و هذه القابلية للتحول بحسب الباطن إلى الأجناس الأربعة ساقت إلى ظاهر هذه المادة بحيث يمكن هذا الإنسان الطبيعي المادي أن يحكي بفعله أفعال الأنواع الأخرى فللفرس طور لا يتعداه و لا يمكنه فعل الحمار و صوته و بالعكس و قس عليه، س قده
[٢] يعني عدم شبع كل صنف من العشق بمعشوقه سببه أن كلا مجبول على محبة البقاء- و مفطور على محبة مقام التمكين فيما استأثره و الخلاص عن التلوين و البقاء و الثبات من صفات الله تعالى، س قده