الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٩
وجوديا لكان إما شرا لنفسه أو شرا لغيره لا جائز أن يكون شرا لنفسه و إلا لم يوجد لأن وجود الشيء لا يقتضي عدم نفسه و لا عدم شيء من كمالاته و لو اقتضى الشيء عدم بعض ما له- من الكمالات لكان الشر هو ذلك العدم لا هو نفسه ثم كيف يتصور أن يكون الشيء مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الأشياء طالبة لكمالاتها اللائقة بها و العناية الإلهية كما أشير إليها لا نقتضي إهمال شيء بل توجب إيصال كل شيء إلى كماله فيكون الأشياء بطبائعها و غرائزها طالبة لكمالاتها و غاياتها لا مقتضية لعدمها و نقصانها و لا جائز أيضا أن يكون الشر على تقدير كونه وجوديا شرا لغيره لأن كونه شرا لغيره إما أن يكون لأنه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته أو لأنه لا يعدم شيئا فإن كان كونه شرا لكونه معدما للشيء أو لبعض كمالاته فليس الشر إلا عدم ذلك الشيء أو عدم كماله لا نفس ذلك الأمر الوجودي المعدم و إن لم يكن معدما لشيء أصلا فليس بشر لما فرض أنه شر له- فإن العلم الضروري حاصل بأن كلما لا يوجب عدم شيء و لا عدم كماله فإنه لا يكون شرا لذلك لعدم استضراره به و إذا لم يكن الشر الذي فرضناه أمرا وجوديا شرا لنفسه- و لا شرا لغيره فلا يجوز عده من الشر و صورة هذا القياس على نظمه الطبيعي هكذا لو كان الشر أمرا وجوديا لكان الشر غير شر و التالي باطل فكذا المقدم و بيان اللزوم و بطلان التالي ما مر تقريره فعلم أن الشر أمر عدمي لا ذات له إما عدم ذات أو عدم كمال ذات و أنت إذا تأملت و استقريت معاني الشرور و أحوالها و نسبها وجدت كلما يطلق عليه اسم الشر لا يخرج من أمرين فإنه إما عدم محض أو مؤد إلى عدم فيقال شر لمثل الموت و الجهل البسيط و الفقر و الضعف و التشويه في الخلقة و نقصان العضو و القحط و أمثالها من عدميات محضة و يقال شر لما هو مثل الألم و الحزن و الجهل المركب و غير ذلك من الأمور التي فيها إدراك لمبدإ ما و سبب ما لا فقد لمبدإ ما و سبب ما فقط فإن السبب المضر المنافي للخير و الكمال الموجب للفقد و الزوال قسمان.
القسم الأول ما كان مواصلا للمضرور به
المئوف من جهة وجوده فيدركه مدرك عدم الصحة و السلامة كمن يتأذى بفقدان اتصال عضو بوجود حرارته ممزقة له قطاعة لذاعة فإنه من حيث يدرك فقدان الاتصال و زوال الصحة بقوة شاعرة في مادة ذلك العضو