الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
موجود دون الحقيقة الصمدية إلى طبيعة أصل الوجود و إلى كونه محدودا بحد معين من الوجود ففيه زيادة اعتبار غير اعتبار طبيعة الوجود بما هو وجود فذاتها كأنها أمر مزدوج الحقيقة من وجود و عدم و كمال و نقص و خير و شر و نور و ظلمة و وجوب و إمكان و ماهية و هوية إلا أن عدمه مضمحل بالوجود و شره بالخير و نقصه مندمج في الكمال و ظلمته مقهورة تحت شروق النور و إمكانه مطوي في الوجوب و ماهيته في عين الهوية الوجودية فليس له في نفس الأمر عدم و لا شرية و لا نقص و لا ظلمة و لا إمكان و لا ماهية بل في اعتبار من الاعتبارات الذهنية.
و ثانيهما هو العدم الواقعي المستلزم للتركيب
الخارج في الشيء من العدم و الوجود أعني القوة و الفعل فإن النفس أبدا فيها شيء بالقوة و هو كمالها المنتظر و شيء بالفعل و هو وجودها إذ لو لم يكن لها كمال مترقب و لا حالة منتظرة كانت عقلا لا نفسا ففيها نوعان من العدم فلا يصح أن يكون هي أقرب المفطورات من الحق الواحد و أشرف الدرجات بعد درجة الأول و لا يصح أيضا أن يكون من جنس الطبائع و الصور المقارنة للمواد لأن مقارنتها مقارنة افتقارية في الحقيقة و الفعل جميعا ففيها دخول العدم من ثلاثة أوجه الوجهان المذكوران في النفس الوجه الثالث أن العدم سبب لوجودها و الوجود سبب لعدمها و العدم الأول هو قوة وجودها و العدم الثاني عنها هي مادة تكونها و تقدم الأول عليها [١] تقدم بالطبع و تأخر الثاني عنها تأخر بالذات [٢]
[١] يريد كون المادة سببا لتشخص الصورة و كون الصورة شريكة الفاعل لوجود المادة- و العدمان الحافان بالطبيعة و هي متحركة الجوهر هما القوة السابقة و الفعلية اللاحقة، ط مد ظله
[٢] إنما كان هذا التأخر بالذات مع أنه أيضا بالطبع حيث إن تقدم الصورة على المادة- تقدم العلة الناقصة لا التامة حتى تكون بالذات أي بالعلية لأنه و إن كان بالطبع في الموضعين- إذ كلاهما تقدم العلة الناقصة إلا أنهما بالتفاوت لأن تقدم القوة على الحادث كتقدم المعد على المعد له و هو كالتقدم الزماني حيث لا يجتمعان إذ الاستعداد لا يجامع فعلية المستعد له- بخلاف تقدم الصورة على المادة فإنها شريكة الفاعل و هي فاعل ناقص لها و المادة تجامعها لأنها تكون قبل و مع و بعد و إنما كانت المادة عدما لأنها قوة الشيء و قوة الشيء بما هي قوة الشيء ليست بشيء، س قدس سره