الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦١
هاهنا فهو البصر لا قوة اللمس فليس هو من حيث إنه مبصر متأذيا [١] عن السحاب و لا متضررا منه و لا منتقصا بل من حيث كونه ذا لمس و ذا قوة لمسية و القوة اللمسية لا تدرك السحاب المعدم لكماله بل الذي تدركه هذه القوة هو عدم الصحة و زوال الكيفية الملائمة فالشر بالذات هو العدم و لا كل عدم بل عدم واصل إلى الشيء و لا كل عدم واصل إليه فإن عدم الحلاوة في قوة السمع و البصر ليس بشر لهما بل عدم واصل إليه- يكون عدم مقتضى طبيعته من الكمالات التي تخص لنوعه و طبيعته.
و أما الوجودات فهي كلها خيرات إما مطلقا أي بالذات و بالقياس جميعا- أو بالذات و لكن قد يعرضها بالقياس إلى بعض الأشياء أن يؤدي إلى عدمه أو عدم حال من أحواله و يقال لها الشر بالعرض و هو المعدم المزيل أو الحابس المانع للخير عن مستحقه أو المضاد المنافي لكمال يقابله و خير يضاده.
و من هذا القسم الأخلاق المذمومة المانعة للنفوس عن الوصول إلى كمالاتها العقلية كالبخل و الجبن و الإسراف و الكبر و العجب و كذا الأفعال الذميمة كالظلم و القتل عدوانا و كالزنا و السرقة و الغيبة و النميمة و الفحش و ما أشبهها فإن كل واحد من هذه الأشياء في ذاته ليس بشر و إنما هي من الخيرات الوجودية و هي كمالات لأشياء طبيعية بل لقوى حيوانية أو طبيعية موجودة في الإنسان و إنما شريتها بالقياس إلى قوة شريفة عالية شأنها في الكمال أن تكون قاهرة على ما تحتها من القوى غير خاضعة و لا مذعنة إياها.
[١] فما هو مدرك السبب المضر لم يتضرر به و ما يتضرر به لم يدركه فالسحاب مثلا لا يحكم عليه بالشرية و الحاصل أن القوة اللامسة التي للمفتقر إلى تسخين الشمس و بها يحكم المفتقر بالشرية على السحاب لا يتوجه حكمه عليه بل على عدم السلامة و عدم الكمال اللمسي فإن تلك القوة لا خبر لها عن السحاب حتى تحكم عليه بشيء و القوة الباصرة الخبيرة عن السحاب لا تحكم عليه بالشرية إذ لا تتضرر منه فلو كان السحاب المانع للشعاع شرا بالذات لما يخلف عنه الشرية في الباصرة أو في اللامسة الحاكمة بها ليست إلا الأعدام، س قده