الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
الفصل (١٤) في الإشارة إلى نسخ الكتب و محوها و إثباتها
قد ذكر الشيخ المحقق محيي الدين الأعرابي في الباب السادس عشر ثلاثمائة من كتابه المسمى بالفتوحات المكية أنه قال ص حكاية عن نفسه على طريق التمدح- إنه أسري به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام و هو قوله لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فالضمير في أنه هو يعود على محمد ص فإنه أسري به فرأى الآيات و سمع صريف الأقلام فكان يرى الآيات و يسمع منها ما حظه السماع و هو الصوت فإنه عبر عنه بالصريف و الصريف الصوت فدل أنه بقي له من الملكوت فوقه قوة ما لم يصل إليه بجسمه من حيث هو راء و لكن من حيث هو سميع [١] فوصل إلى استماع أصوات الأقلام و هي تجري بما يحدث الله في العالم من الأحكام و هذه الأقلام رتبتها دون رتبة القلم الأعلى [٢] و دون اللوح المحفوظ فإن الذي كتبه القلم الأعلى لا يتبدل و سمي
[١] حاصل كلامه أن عالم الملكوت عالم تام فيه جميع ما هو في هذا العالم من المحسوسات الخمس على وجه يليق بالملكوت لكن كل منها يوصل إليه بمشعر خاص من الخمسة المستنيرة بالمشاعر الملكوتية فبقوته الباصرة يرى ما لا يرى أشخاص الإنسان الطبيعي بما هو طبيعي من المرئيات الملكوتية و بسمعه يسمع ما لا يسمعون و بذوقه يدرك ما لا يذوقون لقوله
: أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني
و بشمه ما لا يشمون كقوله
: إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن
و بلمسه ما لا يلمسون كقوله
: وجدت برد أنامله بين ثديي
و بالجملة جميع ما يدركه النبي أو الولي حاله الانسلاخ ملكوتية بالمدارك الملكوتية و كل له شأن يختص به، س قده
[٢] ليس المراد بالأقلام العقول التي في الطبقة المتكافئة التي هي دون القلم الأعلى- الذي هو العقل الكلي سواء أريد بعقل الكل العقل الأول أو جملة العقول الطولية و العرضية- و لا المراد بها النفوس الكلية السماوية أي عاقلتها باعتبار فعاليتها فيما دونها لأن الشيخ العربي جعل رتبة هذه الأقلام دون اللوح المحفوظ و النفوس الكلية هي اللوح المحفوظ- بل المراد بها النفوس الجزئية الفلكية المسماة بالنفوس المنطبعة لكن لها اعتباران أحدهما اعتبار تعلقها بالمواد الفلكية و بهذا الاعتبار هي ألواح المحو و الإثبات لسيلان الطبائع الفلكية جوهرا على التحقيق و عند هذا الشيخ بل حقيقة اللوح هي الهيولى المجسمة- و ثانيهما اعتبار تدليها و تعلقها بنفوسها الكلية و بهذا الاعتبار هي أقلام رتبتها كذا و كذا، س قده