الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٨
التسكين في حيز يخصها إذا كانت فيها و التحريك على أسهل الوجوه و أقصر الطرق- إليه إن كانت خارجة عنه و النفس تكمل طبيعة البدن بإفاضة القوى و الآلات عليها و إفادة الأشكال و الأعضاء لها على حسب حاجتها إلى كل واحدة منها و تبقية شخصها أقصى ما يمكن و تبليغها إلى غاية نشوها بالتغذية و التنمية و تبقية نوعها بالتوليد للمثل و حفظ الصحة على مزاج بدنها على وجه يترتب عليها هذه الأفاعيل بحرارة غريزية- شأنها النضج للمادة و الطبخ و الهضم و دفع الفضول الردية و إمساك الأخلاط الدموية- المحمودة التي يقع بها الاغتذاء و الأخلاط التي بها صلاح البدن من البلغم و الصفراء و السوداء و غير ذلك من صور الأعضاء و أشكالها و أقدارها و مواضعها اللائقة و ترتيبها على أحسن الترتيب و غير ذلك مما يطول شرحه و يدل عليه علم الهيئة و التشريح كل ذلك بإذن الله و الهامة إياها كما قال وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها و كذلك العقل يكمل النفس و يقومها و يهذبها و يطهرها عن الأدناس المادية و الأرجاس البدنية بإفادتها العلم و الحكمة و تنويرها بنور المعرفة و الهداية و إخراجها من القوة إلى الفعل و من الظلمات إلى النور و تجريدها من الأغشية البدنية و بعثها من القبور الداثرة و المضاجع البالية المندرسة إلى عالم القيامة و المثول بين يدي الله و شأن الحق الأول مع العقل و النفس و الطبيعة و سائر الأشياء في التقويم و الإيجاد و الهداية و الإرشاد و العناية و اللطف و الرحمة و الجود و الكرم فوق ذلك كله و لنأخذ في شرح هذا المطلب على وجه أبسط
الفصل (١١) في نبذ من آثار حكمته تعالى و عنايته في خلق السماوات و الأرض
و اعلم أن أفاضل البشر قاصرون عن إدراك حقائق الأمور السماوية و الأرضية على وجهها و عن الإحاطة بدقائق الصنعة و عجائب الفطرة
ساقى بنور باده برافروز جام ما
مطرب بگو كه كار جهان شد بكام ما
ما در پياله عكس رخ يار ديدهايم
اى بيخبر ز لذت شرب مدام ما
مستى بچشم شاهد دلبند ما خوش است
ز آنرو سپردهاند بمستى زمام ما
[١] و آثار العناية و الحكمة التي
[١] إن سئلت عن الحق فكل صنائعه دقيقة و كل فطرة عجيبة إلا أنه لما كان إدراكنا إياها بالتدريج لانقضى منها العجب و أيضا إذا جاوز الشيء حده انعكس ضده فلما جاوزت الآيات و البينات و الأعاجيب عن الحد و العد لم يتفطنوا فكل موجود بحسب خاصيته و جوده- يقدر على شيء أو أشياء يعجز غيره عنه و عنها إلا الإنسان الكامل الذي هو أعجب الأعاجيب و قد ورد عن بعض ساداتنا
: و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة الحديث
. و إذا كان حال روح القدس هكذا فما ظنك بحال غيره يظهر لك صدق ما قلنا من سريان الآيات العجيبة أن ترجع كلا من هذه الكائنات إلى حالته الأولية و كينونة مادة شوهاء- أو عناصر عطلاء عرية برية من كل حلية و حلل و تأخذها بشرط لا و تزن حال ذلك الفاقد المعدوم الأول مع ما هو بالكمالات الأولى و الثواني تزين و استكمل حتى تشاهد أنه أين صدر المحفل من القباب و أين التراب و رب الأرباب و عند ذلك حركة دود الخراطين الذي- هو أحقر الحيوانات أعجوبة و دركه أعجب و طيران الذباب الذي يستكره على الهواء غريب- و حزمه أغرب حيث يمس بأيديه و أرجله رأسه و أجنحته.
و ينظفهما بهما كيلا يتلطخ و يتلوث بشيء و لا يثقل فيمنع عن الطيران و إذا كان هذان هكذا فما ظنك بالموجودات الشريفة الأخر فضلا عن أشرف الموجودات حيث إنه أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا بل كان نطفة قذرة و دم طمث قذر ثم تطور بالأطوار حتى صار جنينا و استكمل حتى خرج من بطن أمه و إن كان بعد أعجز خليقة حتى بلغ أشده و ميز عن غيه رشده ثم إن نالته العناية صار عارفا ربانيا أو ملكا مقتدرا أو كان ذا الرئاستين مظهر العلم و القدرة أو كان وليا أو نبيا خليفة الله تعالى يقبض الوجودات و يرثها و يطويها في وجوده في النهايات كما أن العقل الأول خليفة الله يفيض الوجودات و يعطيها المستحقين و ينشرها في الماهيات في البدايات فإن تعجب ففيه كل العجب و إن طربت ففيه كل الطرب- فقم و زمزم بما غرد حمامة حرم كعبة الوداد و عندليب رياض المعرفة و الرشاد أعني لسان الغيب-
ساقى بنور باده برافروز جام ما
مطرب بگو كه كار جهان شد بكام ما
ما در پياله عكس رخ يار ديدهايم
اى بيخبر ز لذت شرب مدام ما
مستى بچشم شاهد دلبند ما خوش است
ز آنرو سپردهاند بمستى زمام ما
فهذا الظاهر و المظهر قصة الإنسان العجيبة قد أشير إليها في هذا البيت، س قده