الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢
تبصرة تفصيلية
المناهج لإثبات هذا الموجود المفارق القدسي
المتوسطة في الشرف و العلو بينه تعالى و بين عالم الخلق الواسطة لإفاضة الخير و الجود على الدوام كثيرة [١].
الأول من طريق النبوة و الإلهام
كما أشار إليه سيدنا سيد المرسلين سلام الله عليهم و عليه و على آله أجمعين بقوله
: أول ما خلق الله العقل
و قوله
: أول ما خلق الله القلم
لأنه واسطة لتصوير الموجودات و ترتيب النظام كالقلم لتصوير الكلام و ترتيب الأرقام و قوله
: أول ما خلق الله نوري
و قوله
: خلقت أنا و علي من نور واحد
[٢]
و الثاني من منهج امتناع الكثير عن الواحد
[٣] فبالضرورة يجب أن يكون أقرب
[١] بعضها يثبت العقل الأول كالوجهين الثالث و الرابع و بعضها يثبت مطلق العقل المجرد كالباقي، ط مد ظله
[٢] وجه الدلالة في الحديثين أن المراد بالنور فيهما النور الحقيقي و هو العقل و روحانيته هي بالعقل الكلي لا الجزئي و في اصطلاح الإشراق يسمى العقل الكل بالنور القاهر كيف و مطلق العلم نور لأنه ظاهر بالذات و مظهر للغير الذي هو المعلومات و العقل علم و عالم و معلوم.
و النقليات كثيرة منها ما
في الغرر و الدرر: سئل ع عن العالم العلوي فقال ع صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلى لهما فأشرقت و طالعها فتلألأت ألقى في هويتها مثاله و أظهر عنها أفعاله
منها حديث كميل عن علي ع فإنه بعد ما قسم النفس إلى أقسام أربعة و ذكر قواها و خاصيتها و مبدئها و منتهاها
قال ع: و العقل وسط الكل
و معلوم أن العقل الذي هو وسط و مركز للنفس القدسية و للنفس الكلية الإلهية هو العقل الكلي لا الجزئي و منها حديث الأعرابي عن علي ع فإنه بعد تقسيم النفس و ذكر أحكامها و سؤال السائل النفس الإلهية الملكوتية الكلية
قال ع: قوة لاهوتية و جوهرة بسيطة حية بالذات أصلها العقل إلى أن قال العقل جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها عارف بالشيء قبل كونه فهو علة الموجودات و نهاية المطالب
و هذا كما ترى نص في المطلوب، س قدس سره
[٣] و هو الذي ذكره من أول الفصل إلى التبصرة و المنظور من إعادته إجمالا تعديد الأدلة و استيفاؤها و الإحاطة بجميعها، س قدس سره