الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩
الفصل (٦) في فائدة إنزال الكتب و إرسال الرسل إلى الخلق
اعلم أن الله تعالى لما أراد الإبداع و حاول أن يخلق حقائق الأنواع لظهور أسمائه و صفاته كان عنده علوم جمة من غير مجالي [١] و كلمات كثيرة من غير آلة لبيان و مقال- و كتب عديدة بلا صحائف و لا أوراق لأنها قبل وجود الأنفس و الآفاق فخاطب بخطاب كن لمن كمن في علمه و لم يكن في الوجود سواه فأوجد أول ما أوجد حروفا عقلية و كلمات إبداعية قائمة بذاتها من غير مادة و حركاتها و استعداد أداتها و هي عالم القضاء العقلي ثم أخذ في كتابة الكتب و تصوير الكلمات و ترتيب الآيات على ألواح الجواهر و الأبعاد و تصوير البسائط و المركبات بمداد المواد و هو عالم القدر التفصيلي كما قال الله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ [٢] و كما قال تعالى [٣]
[١] هذا في العلم التفصيلي الذي هو منشؤ الكثرة في مقام الوحدة و في الرحمة الصفتية التي هي منشؤ الرحمة الفعلية بقرينة قوله قدس سره لظهور أسمائه و قوله فأوجد أول ما أوجد إلخ لا العلم الذاتي الذي في المرتبة الأحدية و التكلم الذاتي لأنه بسيط فرد و إن كان ذلك العلم أيضا بقاعدة بسيطة الحقيقة كل الخيرات علما إجماليا في عين الكشف التفصيلي- إلا أنه ليس الكلام فيه كما يشهد به كلماته، س قده
[٢] أي في العدد فقط أو في كونها سماوات أيضا و ذلك إذا عرف النفس التي من الأرض حقائق السماوات بالعنوانات المطابقة أنها ما هي و هل هي و لم هي فإن الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن و الوجود ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك أو هي النفس و القلب و العقل إلى آخر المراتب السبع للإنسان كما سيجيء يتنزل الأمر أي عالم الأمر بينهن، س قده
[٣] أي يوم مضى و هو آن دثوره و يوم يأتي و هو آن حدوثه و كل طبيعة سيالة هذه حالتها أو يوم نوراني هو وجه الله منه و يوم ظلماني هو وجه النفس منه أو يومي الصورة و المادة أو يومي الدهري المثالي و الزماني الطبيعي و أوحى في كل سماء أمرها أي الكلمة الروحية التي هي من عالم الأمر، س قده