الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
المتجردون عن جلباب البشرية و المنسلخون عن لباس هذا الوجود الكوني بالزهد الحقيقي و الفناء عن شوائب الخلقية كما قال ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ بعد قوله وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ.
و من أسمائه الخير
قال وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.
و من أسمائه الروح
قوله تعالى يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ- لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
و منها الحق
لأنه ثابت لا يتغير أبدا من حق الأمر إذا ثبت و لأنه صادق مطابق للواقع لا يعتريه شك و لا ريب قوله وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ و قوله تعالى نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا و قوله أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و قوله بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ
و منها الهدى
لأنه لا يهدى إلى الحق و هو الحق باعتبار آخر كما مر قوله تعالى ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ* و قوله هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.
و منها الذكر
لأنه ما يتذكر به أمور الآخرة و أحوال المبدإ و المعاد قوله تعالى- إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ
و منها النبأ العظيم
لأنه يخبر عن عالم الغيب- و المغيبات و عن أسرار النفوس و ضمائر القلوب قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ.
و منها الشفاء
لأنه يقع به الشفاء عن الأمراض النفسانية و الأسقام الباطنية الآلام الأخروية من عذاب الجهل و الحسد و الكبر و العجب و الريا و النفاق و الرعونة و الشهوة و الغضب و حب المال و الرئاسة و سائر الأمراض المهلكة التي إذا استحكمت و تمكنت في القلب أعيت أطباء النفوس عن علاجها قوله تعالى قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ.
و منها الرحمة
قوله تعالى وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ و قوله وَ إِنَّهُ لَهُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.
و منها العلي الحكيم
أما كونه عليا فلأن أصل حقيقته من العالم العلوي العقلي و أما كونه حكيما أي ذا حكمة فلأن القرآن كما مر له مقام عقلي قائم بذاته فيه حقائق