الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧
و أما الذي يترتب على أفعاله و شهواته من تبعية الأشخاص و أداته الأنواع و إصلاح النظام فذلك أمر يصدر من فاعل أجل [١] و أعلى لغاية أرفع و أبهى و ينوط بعناية الله و ملائكته المدبرين لأمور الخلائق على أحكم ترتيب و أجود نظام.
و أما إذا انضمت إلى كل واحدة من القوى الحيوانية قوة أعلى منها في الشرف- فازت بانضمام تلك القوة الشريفة إليها بزيادة حسن و بهاء و زينة حتى يصير بذلك أفعالها البارزة عنها أدوم غاية و أحكم منفعة و أرفع منزلة على ما يكون لها بانفرادها و أكثر آثارا [٢] إما بالعدد أو بالقوة و الشدة و بحسن الاتفاق و لطف المأخذ و سهولة التوخي في الانتهاء إلى الغرض إذ كل واحد من عاليها لها قوة على تأييد السافل و تقويته و تهذيبه عن الشرور و المفسدات و دفع ضرر المضادات فيقبل الأدنى من الأعلى زيادة كمال و رونق.
و كذلك تصريفات الأعالي للأسافل و استخدامها إياها في وجوه الأغراض مما يفيدها الحسن و السناء و الزينة و البهاء كتأييد القوة الشهوانية من الحيوان القوة النباتية و ذب الغضبية الحيوانية عنها من أن ينقص مادتها دون البلوغ إلى منتهاها في الذبول و الاستضرار و كتوفيق القوة النطقية للحيوانية في مقاصدها و كإفادتها لها اللطافة و البهاء في الاستعانة بها في أغراضها و لأجل ذلك ما توجد القوة الحسية و الشوقية- التي في الإنسان بحيث قد يتعدى طورها في أفعالها عن مسلك البهيمة إلى شبه طور الملائكة العلوية و قد يتعاطى في أفاعيلها أغراضا و دواعي لا يتعاطاها إلا صريح القوة العقلية.
مثال ذلك ما يشاهد من الإنسان أنه قد يصدر عن مفرد نفسه الحيوانية أفعال و انفعالات كالإحساس و التخيل و الأكل و الجماع و المحاربة مع الأعداء كل ذلك بنوع أخس و أدنى إذا لم يقع تحت تدبير النفس الشريفة العقلية كما هو شأن أراذل الناس و أدانيهم الذين هم قريب الشبه بالبهائم و السباع و أما إذا اكتسبت بمجاورة النفس النطقية من
[١] و هو رب النوع و المصنف قده قد عقد له فصلا مخصوصا يتلو هذه، س قده
[٢] الأولى أن يقال و أكمل آثارا إما بالعدد أو بالقوة أي بالكم أو بالكيف، س قده