الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
الفصل (٦) في دفع أوهام وقعت للناس في مسألة الخير و الشر
منها أن القسم الثاني الذي الخير فيه غالب على الشر
لم لم يوجد عن الباري على وجه لا يعتريه شر أصلا حتى يكون الموجودات كلها خيرات محضة.
و أجيب بأنه لو كان كذلك لكان الشيء غير نفسه إذ كان هذا غير ممكن في هذا القسم من الوجود و هو ممكن في الوجود المطلق لإمكانه في النمط الأول من الوجود فإنه قد فاض عن المدبر الأول الفياض على الأشياء الصور العقلية المجردة- بالكلية و الصور النفسية المتعلقة نحوا ما من التعلق و الطبائع السماوية المتقدرة الذوات المرتفعة عن المفاسد و المضار و بقي هذا النمط الثاني الذي لا يمكن وجوده إلا بمخالطة القوى و الأعدام و الأضداد.
فإذا قلت لم لا توجد النار [١] التي هي أحد أنواع هذا القسم على وجه لا يلزمها شر فكأنك قلت لم لم يجعل النار غير النار و من المستحيل أن يجعل النار غير النار و من المستحيل أن يكون النار نارا و تمس ثوب ناسك و لا مانع من الحريق و لا تحرقه.
و منها أنكم زعمتم أن الخير في العالم كثير و الشر قليل
و نحن إذا نظرنا في أنواع
[١] و بتقرير آخر لو لم يتحقق في عالم المادة شر كفساد صورة أو تبدلها أو فقدان كمال ثان كان وقوع الخير و فعليتها ضروريا و ارتفع بذلك إمكان فقدان الكمالات الأولى و الثانية فيرتفع المادة و يعود الماديات مجردة و المجردات موجودة بالفعل و نوع كل منها منحصرة في فرد فيعود معنى قولنا لم لم يخلق عالم المادة خاليا من الشرور إلى قولنا لم لم يكتف الله سبحانه بعالم التجرد و لم خلق عالم المادة و فيها شر و الجواب أن فيه خيرا كثيرا فافهم و بذلك يظهر أن لا معنى لتحقق السعادة و النفع و الطاعة و الثواب و ما يناظرها لو لا تحقق الشقاوة و الضرر و المعصية و العقاب و ما من هذا القبيل مما لها و لما يقابلها إمكان، ط مد