الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨
البهاء و النور و اللطف فيصدر عنها هذه الأفاعيل بنوع أحكم و أتم و أشرف و أعلى فيستأثر الإنسان العقلي من المحسوسات ما كان على أشرف مزاج و أعدل تركيب قاصدا بذلك تقوية للبدن في فعل الطاعات الإلهية و إبقاء للشخص في طلب الخيرات و اقتناء الفضائل- و كذلك يتصرف بقوته المتخيلة في أمور لطيفة نافعة في العاقبة حتى يكاد يضاهي بذلك- ما يقتضيه صريح العقل و العرفان و يحتال في استعمال القوة الغضبية حيلا يسهل معها الظفر بالمطلوب و الغلبة على العدد.
و قد يظهر أيضا عن جوهر ذاته آثار و أفعال بعضها بحسب اشتراك من النطقية و الحيوانية كتصريف قوته العقلية قوته الفكرية في الاستنباطات الدقيقة و طلب الحدود الوسطى و المبادي البرهانية و الحدية و كتصريفها لقوة الحسية لينتزع من الماديات صورها المحسوسة الجزئية حتى ينتزع بطريقة الاستقراء لتلك الجزئيات الشخصية أمورا كلية و صورا عقلية بالقوة المتخيلة حتى يتوصل من أوائل المعقولات إلى ثوانيها و ينال غرضه من إدراك الحقائق العقلية و أصول الموجودات الخارجية و المبادي القدسية و عرفان ما هو مبدأ المبادي و مرجع كل شيء و كتكليفه القوة الشهوانية المباضعة و المجامعة لأجل مجرد اللذة و نيل الشهوة الحيوانية- بل للتشبه بالعلة الأولى في استبقاء الحرث و النسل و حفظ الأنواع و خصوصا أفضلها أعني النوع الإنساني الذي هو ثمرة عالم الخلق و التركيب و زبدة المواد و الأجساد- و كتكليفه إياها تناول الأغذية لا كيف اتفق بل على الوجه الأصوب من القصد إلى نيل اللذة و لكن كعلف الدابة المركوبة و إعانة الطبيعة المسخرة للنفس الحاملة لأثقالها- و أحمالها في سفر الآخرة و المهاجرة إلى الله و كتكليفه القوة الغضبية منازعة الأبطال- و مباشرة القتال و مقاومة الرجال لأجل الذب عن مدينة فاضلة و أمة صالحة.
و قد يصدر منه أفاعيل عن صميم قوته العقلية مثل تصور المعقولات و الاتصال- بالملإ الأعلى و حب الموت و الاشتياق إلى الدار الآخرة و قرع باب الرضوان و مجاورة الرحمن