الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨
فلا حكيم بالحقيقة إلا الله وحده و إطلاق الحكمة و المعرفة على غيره بضرب من المجاز و التشبيه و لهذا خوطب الكل بقوله تعالى وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
الفصل (١٦) في إثبات أن جميع الموجودات عاشقة لله سبحانه مشتاقة إلى لقائه و الوصول إلى دار كرامته
اعلم أن الله سبحانه قد قرر لكل موجود من الموجودات العقلية و النفسية و الحسية و الطبيعية كمالا و ركزنا في ذاته عشقا و شوقا إلى ذلك الكمال و حركة إلى تتميمه فالعشق [١] المجرد عن الشوق يختص بالمفارقات العقلية التي هي بالفعل من جميع الجهات- و لغيرها من أعيان الموجودات التي لا تخلو عن فقد كمال و فيها القوة و الاستعداد عشق و شوق إرادي بحسبه أو طبيعي بحسبه على تفاوت درجات كل منهما ثم حركة تناسب ذلك الميل إما نفسانية أو جسمانية و الجسمانية إما كيفية كما في المركبات الطبيعية أو كمية كما في الحيوان و النبات خاصة [٢] أو وضعية كما في الأفلاك أو أينية كما في العناصر.
و البرهان على ذلك
إنك قد علمت أن الوجود كله خير [٣] و مؤثر و لذيذ
[١] اعلم أنه سيصرح أن العشق أعم مما يصاحب الوجدان كما في عشق الأول تعالى بذاته- و عشق العقول بذاتها و الشوق يختص بما يصاحب الفقدان فبالعشق المركوز في كل شيء يحفظ الموجود كالكمال الأول و بالشوق المركوز يطلب المفقود كالكمال الثاني و بالحركة يصير الطلب بالفعل و بها ينال المطلوب فالحركة و الفعل في الفواعل الإمكانية ما به يصل الفاعل إلى الغاية المطلوبة فله كمقدمة الواجب وجوب توصلي و لها وجوب أصالي، س قده
[٢] في التخصيص نظر فإنهم جوزوا التخلل و هو من الحركة الكلية في غير النبات و الحيوان، ط مد
[٣] فبهذه المقدمة لكل موجود معشوقية و بالمقدمة الثانية و هي أن الوجود حقيقة واحدة معشوقية الكل معشوقية الحق لأن الكل وجودها ظهوره و أيضا وجودها سنخه- بهذه المقدمة أيضا يتم أن العلة كمال المعلول و كل موجود مشتاق إلى كماله في الحقيقة- مشتاق إلى علته و وجه التوقف أن كمال الشيء من سنخه فالبياض الشديد كمال البياض الضعيف- لا أنه كمال السواد و النور القوي و الحرارة القوية كمال الضعيف منهما لا أنهما كمال- لمقابلهما أو مخالفهما و هكذا و قد ثبت أن الوجود ليس حقائق متباينة، س قده