الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦
في الحيز عند الوقوع فيه و الحركة إليه عند الخروج عنه لا يدل على الشوق إليه إلا إذا ثبت أن للطبيعة الجسمانية شعورا بذاتها و بفعلها و لم يذكر الشيخ في تلك الرسالة و لا في غيرها ما يثبت ضربا من الشعور فيها و على هذا القياس حال ما ذكره في عشق العرض للموضوع و ادعى فيه الظهور و هو من أخفى الأشياء و لو كان كل ملازمة [١] شيء لشيء عشقا له إياه لكان جميع لوازم الماهيات و النسب و الإضافات عشاقا لموصوفاتها و كذا السطوح و الأطراف لمحالها المقدارية و اللازم بديهي البطلان.
و هاهنا دقيقة يجب التنبيه عليها
و هو أن الإلهيين الذين ذهبوا إلى سريان العشق في جميع الموجودات إنما أثبتوا لكل شيء عشقا و شوقا إلى ما هو ذاته أو كمال ذاته- لا إلى ما هو أدون منه و أنقص إلا على سبيل التبعية أو بالعرض لا بالذات.
فإذن الذي ذكره الشيخ من عشق الصورة لموضوعها أعني المادة ليس بشيء [٢] بل الحق أن كل طبيعة أو نفس أو قوة من القوى إذا فعلت شيئا فليس مقصودها أولا و بالذات نفس ما يصدر عنها من الأفاعيل و لا موضوعات تلك الأفاعيل بل معشوقها و
[١] فيه أولا أنه لزوم خاص و هو التعلق الخاص بالكمال و التمام كما أومأنا إليه و الأعراض من مراتب وجود الجوهر و هو كمالها و تمامها فتعلقها به تعلق بالكمال و هو الحب- و ثانيا أن ما ذكره من لوازم الماهيات أمور اعتبارية لا وجود لها و ما ذكره من النسب و الإضافات إن أراد النسب و الإضافات الاعتبارية فحالها حال لوازم الماهيات و إن أراد الوجودات الرابطة فحالها حال سائر الوجودات النفسية التي نثبت فيها الحب و هي جميعا وجودات رابطة- بالقياس إلى الوجود الواجبي و كذا كل معلول بالنسبة إلى علته و إن أراد بها النسب و الإضافات المقولية فهي أعراض حقيقية و الاعتراض بها و بالسطوح و الأطراف على الشيخ و هو يقول صريحا بسريان العشق فيها من قبيل المنع الذي يستند فيه إلى ما لا يقبله الخصم و هو في حكم المصادرة على المطلوب و دعوى البداهة غير مسموعة و ليت شعري أي بداهة تقضي بذلك- على أن الإشكال عائد إليه في قوله بسريان العشق فافهم، ط مد
[٢] اللهم إلا أن يراد العشق بالعرض كما يقول المصنف، س قده