الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١
مع السببين الآخرين و هما الصورة و الهيولى أن العدم معدوم بالذات موجود بالعرض- و الهيولى موجودة بالذات معدومة بالعرض.
و معنى هذا الكلام أن العدم السابق للحادث المتجدد الهوية و الذات و إن كان متحدا مع وجود جزئه السابق [١] بالعرض لكنه بالذات عدم لهذا الجزء الحادث و أما الهيولى فإنها موجودة بوجود هذا الحادث بالذات لأنها مستكملة به متحدة معه لكنها قوة استعدادية عدمية بالقياس إلى ما بعده من المتجددات بالتبع و ليست قوة بالقياس إلى ما تصورت به بالفعل فهي موجودة بالذات معدومة بالعرض فإن القوة على شيء لم يوجد بعد بالفعل لا بد و أن تكون قوة لشيء موجود بالفعل فهي من حيث إنها قوة على الشيء معدومة و من حيث إنها قوة من الشيء [٢] أو قوة للشيء أو قوة بالشيء موجودة منه أو له أو به.
و أما العرض فبالضرورة متأخر عن وجود الموضوع كتأخر الهيولى عن الصورة و هو أشد تأخرا عن الموضوع من الهيولى عن الصورة لما علمت أن لها ضربا من التقدم على الصورة بخلاف العرض فإنه متأخر عن موضوعه من كل وجه فلا يكون أول الصوادر و قد علمت أن ليس للباري جل ذكره عرض قائم به أو صفة زائدة قديمة أو حادثة كالإرادة القديمة أو الحادثة التي أثبتها الأشاعرة و الكرامية حتى يتوهم متوهم أن أول الموجودات عنه تعالى عرض موضوعة ذاته تعالى فإذن أول ما يوجد بعد الذات الأحدية من كل وجه موجود واحد مستقل الذات و الفعل جميعا فلا يكون إلا عقلا محضا لانتفاء الوجود [٣] من الهيولى و الوحدة من الجسم و الاستقلال في الذات من الصورة و العرض و في الفعل من النفس.
[١] و هو مادته الموجودة قبل الصورة و الحاملة لاستعدادها، س قدس سره
[٢] كهيولى النطفة مثلا فإن القوة منها و فيها و حقها أو قوة للشيء كجسم النطفة- أو قوة بالشيء كالصورة النوعية المنوية فإن المستعد شيء و ما به الاستعداد شيء و ما به الاستعداد هو المخصص للمستعد بالمستعد له و لولاه لم يتخصص الاستعداد و هو متفنن و بتفننه تفنن الاستعداد فيما به للإنسانية كما مر و ما به للفرخية الصورة البيضية و للنبات الصورة البذرية و قس عليها ما عداها، س قدس سره
[٣] أي بنحو الفعلية، س قدس سره