الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٧
يثبت عدمه له عند وجوده فإذا كان كذلك و النفس كما علمت لها ضرب من الاتحاد بالبدن- فكلما يرد على البدن عند تعلق النفس به فكأنما ورد على ذات النفس و لهذا تتأذى و تتألم بالجراحات و الأمراض و سوء المزاج البدني بقدر تعلقها به و اتحادها لكن النفس لما كانت لها مقامات أخرى و نشأت غير هذه النشأة التي وقع لها الأذى بسببها لم يكن أذاها من جراحة عظيمة أو سوء مزاج شديد أو فساد أو موت مثل أذى الحي [١] [الحس] الذي حياته بعينها حياة البدن.
فتأمل يا حبيبي لتدرك أن الشر غير لاحق إلا لما في طباعه ما بالقوة و ذلك لأجل المادة الجسمية بسبب أن وجودها وجود ناقص متهيىء لقبول الفساد و الانقسام و التكثر- و حصول الأضداد و الاستحالة و التجدد في الأحوال و الانقلاب في الصور فكلما هو أكثر براءة من المادة فهو أقل شرا و وبالا.
و اعلم أن الشرور تلحق المواد على وجهين
لأنها إما أن تلحقها لأول أمر يعرضها في أول الكون و إما لأمر يطرأ عليها بعد التكون
فالقسم الأول
كما تتمكن في أول وجودها هيئة من الهيئات تمنعها تلك الهيئة استعدادها الخاص للكمال الذي هنيت المادة بشر يقابله و يوازيه كالمادة التي تتكون منها صورة إنسان أو فرس أو نبات إذا عرض لها من الهيئات ما جعلها أسوء مزاجا و أقل اعتدالا و أعصى جوهرا من قبول تلك الصورة على الوجه الأكمل فلم يقبل التقويم الأحسن و التشكيل الأتم و التخطيط الأليق فتشوهت الخلقة بسببها و لم يوجد المحتاج إليه من كمال الاعتدال في المزاج و تمام الشكل في البينة لا لأن الفاعل المعطي قد قصر و ما أجاد فيما أفاد بل لأن المنفعل لم يقبل.
و أما القسم الآخر
فهو أحد أمرين إما مانع و حاجب يحول بين الشيء و مكمله
[١] إن قلت نحن نرى أن أذى الإنسان أكثر من أذى الحيوان إذا ضرب بخشبة.
قلت المراد أقلية أذى النفس بما هي نفس و أكثرية أذى بدن الحي بما هو بدن حي- و لذا قيد الحي بما قيد ليخرج نفس الحيوان الذي له نفس خيالية مجردة تجردا ما- و أيضا لو تراءى في الإنسان أكثرية الأذى كان ذلك لكون بدنه ألطف جسما و أذكى حسا من الحيوان، س قده