الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٩
الكائنات وجدنا الإنسان أشرف الجميع و إذا نظرنا إلى أكثر أفراده وجدنا الغالب عليهم الشرور لوجود أفعال قبيحة و أعمال سيئة و أخلاق و ملكات ردية و اعتقادات باطلة- و بالجملة الغالب عليهم طاعة الشهوة و الغضب بحسب القوة العملية و الجهل المركب بحسب القوة النظرية و هذان الأمران مضران في المعاد مولمان للنفس موجبان للشقاوة في العقبى مانعان عن السعادة الأخروية فيكون الشر غالبا على هذا النوع- الذي هو الثمرة القصوى و الغاية العظمى لوجود هذه الأكوان و بناء عالم العناصر و الأركان- و أما الاستمتاع بالشهوة و اللهو و اللعب الذي هو السعادة الدنيوية التي هي في التحقيق شقاوة فهو مع ذلك حقير جدا بالنسبة إلى ما يحرمونه من السعادة الحقيقية و يكتسبونه من نار الجحيم و العذاب الأليم.
و أجيب عن هذا [١] بأن أحوال الناس في العقبى كأحوالهم في الدنيا و أحوالهم في النشأة الأولى على ثلاثة أقسام.
الأول هم البالغون في الحسن و الصحة.
و الثاني المتوسطون فيهما و هم الأكثر على تفاوتهم في درجات التوسط.
و القسم الثالث البالغون في النقصان الممنوون بالقبح و السقم و العاهات- و هؤلاء أقل من المتوسطين و إذا نسبتهم إلى مجموع القسمين الأولين كانوا في غاية ما يكون من القلة و الحقارة بالنسبة إليهم فكذلك أحوال النفوس في الآخرة على ثلاثة أقسام.
الأول الكاملون في القوتين البالغون في تحصيل الكمالات الحكمية النظرية- و اقتناء الملكات الكريمة العملية.
الثاني المتوسطون في تحصيل ذلك و هم الأكثر و الأغلب على تفاوت مراتبهم في ذلك من القرب إلى الطرف الأشرف و البعد عنه إلى الأرذل.
و الثالث هم البالغون في الجهالات البسيطة و المركبة الممعنون في رداءة أخلاق- فهؤلاء أقل عددا من القسم الثاني بكثير و إذا نسبتهم إلى مجموع القسمين الأولين كانوا
[١] المجيب هو الشيخ الرئيس في الإشارات و تبعه اللاحقون، س قده