الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٦
بحث و تحصيل
و لعلك تقول إذا كان العالم بكله أعني الإنسان الكبير شخصا واحدا أشرف الممكنات لأجل أن علة بدئه و علة تمامه شيء واحد هو الحق تعالى فنقول هذا الحكم جار في المعلول الأول فيكون مثله في الحقيقة فيلزم أن يصدر من الواحد الحق أمران في أول الإبداع و هو محال و أيضا يلزم وجود اثنين من نوع واحد [١] فيما فوق الكون و هذا أيضا يخالف أصول الحكمة فدفعه بأنه ليس يلزم هناك في الحقيقة تعدد لما حققنا سابقا أن تمام حقيقة الشيء إنما هو بما يكون بمنزلة فصله الأخير و هي صورته التي بها تقوم سائر معانيه [٢].
و قد علمت أن الشيء بصورته هو ذلك الشيء لا بمادته فالصادر من الحق تعالى شيء واحد هو الإنسان الكبير بشخصه لكن له اعتباران اعتبار إجمال و اعتبار تفصيل- و قد مر أن لا تفاوت بين الإجمال و التفصيل إلا بنحوي الإدراك لا بتفاوت في المدرك فإذا
[١] إن قلت كيف يكونان من نوع واحد و العقل الأول جوهر مفارق في ذاته و في فعله عن المادة و الإنسان الكبير جامع المقامات من جسم الكل و نفس الكل و عقل الكل.
قلت أشار السائل بتفريع قوله فيكون مثله في الحقيقة على ما تقدم إلى بيان المثلية بناء على قاعدتكم من أن ما هو لم هو فيقول إن لم هو فاعلا و غاية للإنسان الكبير- هو الحق تعالى و هو ما هو له و لم هو للعقل الأول أيضا هو الحق تعالى و هو ما هو له فإذا كان لم هو فيهما واحدا كان ما هو فيهما واحدا فكانا مثلين، س قده
[٢] لأن كل تام جامع لجميع كمالات ما دونه فالعقل الأول صورة العالم و جهة وحدته و ما به فعليته و هو بسيط الحقيقة بعد واجب الوجود جلت عظمته فيجب أن يكون جامعا لكل الوجودات العالمية التي دونه بنحو الكثرة في الوحدة و العالم مقام وحدته في الكثرة- و قد مر في الأمور العامة أن شيئية النوع إنما هي بالفصل الأخير و باقي المقومات من الأجناس و الفصول معدات له و ما كانت شروطا أولا صارت شروطا أخيرا و شيئية الشيء بالصورة فالعقل الأول فصل للإنسان الكبير و صورة أي ما به الشيء بالفعل و أيضا شيئية الشيء بتمامه و الناقص مختف تحت التام كما أن العقل مختف تحت سطوح نور الأنوار بهر برهانه، س قده