الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨
الفصل (١٧) في بيان طريق آخر في سريان معنى العشق في كل الأشياء
اعلم أن قدماء الفلاسفة ذكروا وجها آخر لميا عاما في هذا المطلب فقالوا إن جميع الهويات و الموجودات كما لم يكن وجودها من ذاتها بل من عللها الفياضة- فكذلك كمالاتها مستفادة من تلك العلل و لما لم يكن تلك العلل قاصدة لإيجاد شيء من معلولاتها و لشيء من كمالاتها و لا التفات للعالي بالنسبة إلى السافل و لا بالنسبة إلى كماله فوجب في الحكمة الإلهية [١] و العناية الربانية و حسن التدبير و جودة النظام أن يكون في كل موجود عشق ليكون بذلك العشق حافظا لما حصل له من الكمالات اللائقة و مشتاقا إلى تحصيلها عند فقدانها فيكون ذلك سببا للنظام الكلي و حسن الترتيب في التدبير الجزئي و هذا العشق الموجود في كل واحد من أعيان الموجودات يجب أن يكون لازما لها غير مفارق عنها إذ لو جازت مفارقته عنها لافتقرت إلى عشق آخر ليكون حافظا للعشق الأول الذي- فرض أن به ينحفظ كمال وجودها عند وجوده و مستردا له عند عدمه و ذلك العشق إن لم يكن لازما فيحتاج إلى عشق آخر و يتسلسل و إن كان لازما فيصير أحد العشقين معطلا و ذلك محال فعلم أن العشق سار في جميع الموجودات و أجزائها.
هذا ما قالوه و هو جيد إلا أن الذي أشرنا إليه أجود و أحكم و اللمية فيه أتم فإنا قد أشرنا إلى أن الوجود حقيقة واحدة في الكل متفاوت بالأتم و الأنقص و أن المعلول من سنخ حقيقة العلة و العلة تمام المعلول و قد ثبت أيضا أن الوجود خير
[١] إن قلت كما في الإبقاء لزم التفات العالي إلى السافل لو لا العشق كذلك في الأحداث- لزم هذا الالتفات مطلقا بل في إعطاء العشق.
قلت كل ذلك على سبيل الرشح فإنه تعالى فاعل بالعناية لا بالقصد الزائد- و العشقات المنضمات للعوالم و سكانها كوجوه لمشيته و عشقه وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ و الإحداثات أيضا بعشقه لذاته و عشق الأعيان الثابتة لأسمائه و الماهيات لوجوداتها و الوجودات لكمالها و هو الوجوب إذا تم العشق فهو الله تعالى، س قده