الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩
قاب قوسين أو أدنى كما أخبر خير الأنبياء و أفضل البشر ص عن حاله
: لي مع الله وقت- لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل
و للإشارة إلى هذا المقام قوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و قوله تعالى لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ- إِلَّا اللَّهُ و قوله أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ و في الحديث
: إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله
و للإشارة إلى مقام القلب المعنوي و الحس الباطني وقع قوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و قوله حكاية عن الكفار الجاحدين لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ و للإشارة إلى مقام الحس الظاهر من منازل القرآن قوله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ و للإشارة إلى تفاوت مقامات العلماء في درجات علمهم قال نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ و قوله تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ و قوله في حق الملائكة وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
تذكرة تمثيلية
و بالجملة إن للقرآن درجات و منازل كما للإنسان و أدنى مراتب القرآن و هو ما في الجلد و الغلاف كأدنى مراتب الإنسان و هو ما في الإهاب و البشرة- و للقرآن في كل مرتبة و مقام حملة يحفظونه و يكتبونه و لا يمسونه إلا بشرط طهارتهم عن حدثهم أو عن حدوثهم و نزاهتهم و انسلاخهم عن مكانهم أو عن إمكانهم [١] و القشر من الإنسان لا يدرك إلا القشور من القرآن و الإنسان القشري من الظاهرية- لا يدرك إلا المفهومات القشرية و النكات البيانية و الأحكام العملية و السياسات الشرعية
[١] أي لا يلتفتون لفت ماهياتهم و إمكانهم كالعقول النورية و الملائكة المهيمة- المختفي إمكانهم تحت سطوع وجوب الأزل و مثلها العقول الصاعدة الفانية ذواتهم في ذاته- فإن كل إنسان إلى الإمكان أميل و أحكام الكثرة عليه أغلب كان من الكفار ظاهرا أو باطنا- و كل إنسان كان إلى الوجود أميل و أحكام الوحدة عليه أوفر كان من السابقين المقربين كالأنبياء و الأولياء و كل إنسان تساوى فيه الجهتان كان مقتصدا من المؤمنين، س قده